هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

124

الجزء ٤ · صفحة ١٢٧

﴿ وَمَن يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُلَئِكَ يَدْخُلُونَ ﴾ : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالبناء للمفعول من الادخال هنا ، وفى غافر ومريم .

﴿ الجَّنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾ : ومن للتبعيض لأنا كلفنا ببعض الصالحات وهو ما فرض منها لا بكلها ، ولا يتمكن أحد أن يأتى بأنواع النفل كلها كل ما أمكنه ، أى ومن يعمل شيئا ثابتا من الصالحات ، أى شيئا هو بعض الصالحات ، فشيئا مفعول يعمل .

وأما من فى قوله : ﴿ مِن ذَكَر ﴾ فللبيان متعلقة بمحذوف وجوباً حال من المستكن فى يعمل ، وجملة : هو مؤمن حال ثانية أو حال من المستكن فى ﴿ مِن ذَكَر ﴾ وهو قيل احتراز ممن يعمل ما فرض فعله ، وفعل شيئا من الكبائر شركا وما دونه أو الصغائر وأصر عليه فالمؤمن الذى عبد الله سبعين سنة ، تاركا للمحرمات ، ثم شرب قطرة خمر خارج عن كونه مؤمنا لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، وذلك اذا أصر ، وقد صح أنه هلك المصرون ، بل هو موحد مخلد فى النار ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، ويضعف كونه من ذكر حالا من الصالحات ، لأنه يوهم أن العامل من الصالحات غير الذكر والأنثى ، وأنه عمل انسانا من الصالحات حال كونها متبدئة وصادرة من ذكر أو أنثى غيره ، وهذا لايعقل ، ونقيرا مفعول مطلق كناية عن ظلم ما ومر تفسيره .

وعن ابن عباس : ما تنقره بأصبعك أى لا ينقص من ثوابه شىء ما ، بل يزاد له فبالاحرى أن لا يزاد فى عقاب العاصى ، لأنه أرحم الراحمين ، ولأن نقصه من جنس زيادة عقاب العاصى ، قال مسروق : لما نزل : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ قال أهل الكتاب : فنحن وأنتم سواء ، فنزل : ﴿ وَمَن يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ ﴾ الآية يعنى أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه فى الدينا بمصائبها ، بخلاف أهل الكتاب فانها لا تكفر عنه لشركهم .

١٬٦٢٧ / ٧٬٦٨٠