هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

140

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

﴿ إِنَكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ ﴾ : انكم أيها المؤمنون مثل الكافرين بالآيات المستهزئين بها فى الكفر ، قلنا ذلك جزاء لقعودكم مع قدرتكم على عدمه لو قعدتم معهم حال استهزائهم وكفرهم بها ، فان الراضى بالشرك مشرك ، والراضى بالنفاق منافق ، ومن قعد ولم يرض شرك أو نفاق فهو مثل من قعد اليه فى العقاب ، ولو لم يسم مشركا الا أن قعد تقية .

وقد قال بعض : لا يجوز الجلوس مع صاحب بدعة أو منكر اسم به ، أظهروه .

وقال بعض : يكره وصححه ، وليس كما قيل : انه انما يشرك من رضى بشرك نفسه ، وأن الراضى بشرك غيره لا يشرك ، وان هذا هو الصحيح ، بل الصحيح ما ذكرته لك ، وذكر الزمخشرى عن علماء بخارى وما ورائها أنهم قالوا : الرضا بشرك الغير مع استقباح نفس الشرك لا يكون شركا ، قال : ﴿ واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا ﴾ وقيل : الخطاب فى قوله : ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ ﴾ الى قوله : ﴿ إِنَكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ ﴾ للمنافقين المضمرين للشرك ، على معنى أن الله قد فضحكم باظهار شرككم بجلوسكم مع الخائضين فى الكفر ، والاستهزاء لم يقل أمثالهم بالجمع ، بل أفرد لأن مثل يصلح بالقليل والكثير أو لأن اضافته للجنس ، وقرىء بفتح مثل على النباء لكونه مبهما مضافا لمبنى .

﴿ إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً ﴾ : هذا يدل على القول الأخير الذى هو أن الخطاب للمنافقين ، أى يجمع المنافقين مع الكافرين المستهزئين فيها لقعودهم معهم حال الكفر ، والاستهزاء مع القدرة على الذهاب عنه أو عدم الجلوس من أول الأمر .

١٬٦٥٣ / ٧٬٦٨٠