هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

160

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

﴿ فَبِظُلُمٍ ﴾ : الفاء عطفت متعلق الباء وهو حرمنا بعده على متعلق بما نقضهم ، وقدم للحصر ، وبطريق العرب فى الاهتمام ، أو انكر للتعظيم ، وذلك الظلم هو ما عدد الله قبل من ذنوبهم ككفرهم ، ونقض الميثاق ، وطلب الرؤية ، وقتل الأنبياء وغير ذلك من الذنوب السابقة على زمان رسول الله A ، فبعض حرم عليهم قبل عيسى ، وبعض على لسان عيسى ، فذلك ذنوب ماضية غير مسقبلة .

﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ : متعلق بمحذوف ونعت لظلم .

﴿ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ : وهى ما ذكره الله D فى قوله : ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ﴾ الآية ، واللبن أيضا ولحم الجمل ، قيل : وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات من الطعام وغيره ، ولعله المراد كلما الذنب كالمباح لا يخونه ، وأصروا عليه ، وجملة : أحلت لهم نعت طيبات ، وقرأ ابن عباس : طيبات كانت أحلت لهم .

﴿ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ﴾ : من الناس ، أو بصدهم الناس صدا كثيرا ، وذلك قبل عيسى ، وعن عيسى والانجيل ، فحرم عليهم على لسان عيسى ومن قبله ما كان حلالا لهم ، وليس المراد صدهم عن الايمان بالقرآن ، صدهم عن الايمان بالنبى محمد صلى الله عليه سلم ، لأن هذا ذنب مستقبل عيسى ، ولا يؤاخذون قبل الذنب ، وأما فى زمان بعث سيدنا محمد A فلا يحرم عليهم شىء الا ما حرمه القرآن ، لأنه لا دين يخاطبون به حنيئذ الا دين محمد A ونبينا .

١٬٦٨٢ / ٧٬٦٨٠