هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

164

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

﴿ وَرُسُلاً ﴾ : مفعول لمحذوف دل عليه ، أوحينا أى وأرسلنا رسلا أو نبأنا رسلا ، أو نصب على الاشتغال بما دل عليه قوله :

﴿ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ ﴾ : أى وقد قصصنا رسلا قد قصصناهم .

﴿ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ﴾ : فى الآيات التى نزلت ، وذكروا فيها كما فى سورة الأنعام قالت اليهود : ما لموسى لم يذكر مع من ذكر فى الآية المذكورة قبل هذه ، فنزلت هذه الآية يقول فيها قد ذكرناه قبلن وذكره أيضا آخر هذه الآية .

﴿ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾ : أى وأرسلنا رسلا لم نقصصهم عليك ، أو نبأنا رسلا لم نقصصهم عليك ، أو لم نقصص رسلا عليك لم نقصصهم عليك ، فنصبه بمحذوف على غير الاشتعال ، أو عليه كما مر فى الذى قبله ، وعلى كل حال فمعطوف الواو فيهما هو ناصبهما المحذوف ، واذا كان على غير الاشتغال فالجملتان بعد المنصوبين نعتان لهما ، ومعنى قصصنا ذكرنا ، ومن ذكره الله فى القرآن فهو أفضل ممن لم يذكره باسمه .

﴿ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ : ألقى الله فى قلبه وسمعه كلاما سمعه من جميع جهاته الست ، من غير أن يكون هناك لفظ ولا شفة ولا لسان ، وذلك الكلام عرض خلقه الله لا من شىء ولا فى شىء ، والله قادر على ذلك ، ولو كان العرض فى الجملة لا يقوم بنفسه ، وليس ذلك عندى بمستحيل فى قدرة الله ، وما ذكرت من انه سمعه من جميع جهاته ، ومذكور فى أثر ، ويجوز أن يكون معنى تكليمه إلقاء معنى الكلام فى نفسه بلا سمع .

قال الفراء : العرب تسمى كل ما يوصل الى الانسان كلاما بآى طريق وصل ، وقيل : معناه أنه خلق له الكلام فى جسم من الأجسام ، ونسب للقدرية ولا مانع منه ، وزعم قومنا أن التوكيد اللفظى مما يفيد رفع المجاز ، فبنوا على ذلك أن الله كلم موسى بلا واسطة ، ولا خلق كلام فى شىء ، لأن تكليما مصدر مؤكد لكلم وهو فى معناه ولفظه ، وكذا معناه دون لفظه كقمت وقوفا ، وذلك خطأ منهم فى صفة الله D ، ولو صح فى نفسه بل التوكيد يأتى عند التحقيق بحسب ما أكده به من حقيقة أو مجاز بقرينة ظاهرة أ خفية حالية أو مقالية .

فلو قيل : جاء أسد أسد وأريد الرجل الشجاع ، ونصبت قرينة خفية ينفطن لها بعض الناس لجاز ، ثم رأيت ما يقرب مما ذكرت فى كلام ابن هشام اذ قال : الظاهر أن التوكيد يبعد ارادة المجاز ، ولا يرفعها بالكلية ، لأن رفعها بالكلية ينافى الاتيان بالألفاظ متعددة ، ولو صار بالأول نصا لم يؤكد ثانيا ، ثم ان القائل لذلك فى الآية يرى أن كلام الله الحقيقى هو ما بألفاظ بلا واسطة ، وغاب عنه أن حقيقة كلامه أما خلق الكلام من ناطق حاشاه ، أو مجرد نفى الخرس أو حيه ، وأنه لا يجوز وصفه بالنطق واللفظ .

١٬٦٨٨ / ٧٬٦٨٠