159
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ : ما منهم أحد .
﴿ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ﴾ : أى بعيسى أنه رسول الله وعبده وكلمته ، لا إله ولا ابن إله ولا ثالث ثلاثة ، ولا كاذب أو ساحر ، هذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين .
وقال عكرمة : الهاء لسيدنا محمد A ، وفيه أن الكلام قبل هذا فى عيسى ، فيرجع اليه الضمير ، وعلى قوله : لا يموت كتابى الا رفعت شعلة الى وجهه قبل موته ، فيؤمن به حين لا ينفعه الايمان ، ولو غرق فى البحر ، وقيل : الضمير لله .
﴿ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ : أى قبل موت عيسى ، أو قبل موت الكتابى ، وهو كما قال الزجاج أولى العموم ، وان من أهل الكتاب من كان وقت نزوله ، ومن كان قبله ، ولا يجاب بأن من فى وقت نزوله عام ، لأن الأول أعم ، والأولى أن يقال : الآية شملت من فى زمان نزوله يقتله ، أو يؤمن ، ومن قبله فانه ترفع له الشعلة عند موته فيؤمن ويدل لعود هاء موته الى الكتابى أ ، فى مصحف أبى قبل موتهم بضمير الجمع ، فان أحدا من أهل الكتاب عام لوقوع فى سباق النفى ، فان ان نافية ، فأبى يقرأ بضم نون ليؤمنن الأولى لأجل واو الجماعة ، ولا يعود هذا الضمير الى سيدنا محمد A ، واذا رددنا هاء به الى سيدنا محمد A ، هذه الهاء التى فى قوله : ﴿ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ عائدة الى الكتابى لا غيره ، وقد تعود الى عيسى بمعنى أنه لا يموت عيسى الا وقد آمن أهل الكتاب الذين فى زمان نزوله بمحمد كلهم الا من أبى فقتله ، أو أهل الكتاب فى زمان نزوله بقهره بالقتل ، ومن قبله يرفع شعلة نار عند موته الى وجهه .
وعن ابن عباس : الضميران لعيسى ، وعنه الأول له والثاني للكتابى ، وأما المستكن فى يومين فللكتابى لا غيره ، وجملة : ﴿ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ مع القسم المحذوف مفعول لقول محذوف ، وذلك القول خبر المبتدأ المحذوف الموصوف بقول من أهل الكتاب ، أى وان أحد ثابت من أهل الكتاب الا مقول فيه : والله ليؤمنن به قبل موته ، سواء احترق ، أو تردى من شاهق ، أو سقط عليه جدار ، أو أكله سبع ، أو مات فجاءة فقيل له : أرأيت ان خر من فوق بيت؟ قال : يتكلم به فى الهواء ، فقيل له : أرأيت ان ضربت عنقه؟ قال : يتلجج بها لسانه .
وانما مثل بالخرور من فوق البيت على تقدير أنه مات فى الهواء ، وعن شهر بن حوشب : أن اليهودى اذا حضرته الوفاة ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ودبره وقالوا : يا عدو الله أتاك موسى نبيا فكذبت به ، فيقول : آمنت أنه عبد الله ورسوله ، ويقول للنصرانى : أتاك عيسى فزعمت أنه الله وابن الله ، فيقول : آمنت أنه عبد الله ورسوله ، فأهل الكتابين يؤمنون به ، ولكن لا ينفعهم ذلك الايمان ، ولعل مراد شهر أن اليهودى كما يؤمن عند موته بعيسى ، يؤمن بموسى ، كما يؤمن النصرانى بعيسى عند موته ، ولم يرد أن هذه الآية فى الكتابى النصرانى فقط ، بل كل كافر من أهل الكتاب ولو صائبا .