هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

141

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

وكنت لما علمت أنهم يقتلون المؤمنين ، ظهر لى أن المعنى لن يجعل لله للكافرين على المؤمنين سبيلا باستئصالهم بالقتل ، ثم رأيته قولا فى تفاسير كثيرة ، والحمد الله ، واستدل للقول الأول باتصال قوله : ﴿ وَلَن يَجْعَلَ ﴾ بقوله ﴿ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ عطفا على يحكم بينهم ، كأنه قيل : ان الكفارين قد يحدثون فرضه فى الدينا ، وكذا المنافقون ، وأما يوم القيامة فالله يحكم فيه ، ولن يجعل فيه سبيلا لهم على المؤمنينن وقيل : لن يجعل الله للكفارين على المؤمنين فى الدينا سبيلا للشرع .

قلت : فى بسط هذا القول وبيانه ، بل ان أصابوا منهم ضربا أو قتلا أو مالا مكروها فانما ذلك بغير الشرع بل بالباطلن فهم معاقبون عليه يعاقبون على الشرك ، فهم مخاطبون بالفروع ، ففى الآية تلويح اليه ، فهى تهديد لهم ، وتسلية للمؤمنين ، وقيل : المعنى أنهم اذا أصابوا المؤمنين بمكروه ، فليس سبيلا لهم على المؤمنين محضا ، بل انما أصاب المؤمنين ذلك من قبل أنفسهم بأن تواصلوا بباطل ، أو تركوا الأمر والنهى أو نقضوا العهد أو نحو ذلك وسوفوا التوبة .

وقيل : المعنى لن يغلب الكفار المؤمنين فى الدينا بالحجة فى الدين ، لأن دين المؤمنين دين الله ، والآية دليل على أن المشرك لا يرب المؤمن وأنه لا يقتل مؤمن به ، وأنه لا يملك عبدا مؤمنا وأنه ان أسر مؤمنا واستعبده لم يكن عبدا ، وأنه ان غنم مال مؤمن لم يحل معاملته فيه ولا قول منه ، وان غنم رد لصاحبه ، وأنه لا يتزوج مؤمنه وبسطت هذه المسائل فى غير هذا ، واستدل أبو حنيفة بها على أنه ان ارتد المسلم بانت عنه امرأته المسلمة ، وان أسلمت المشركة منعت عن زوجها المشركن وفيه أنه أسلم قبل مضى العدة لم تمنع الآية من ردها ، وبسطته فى الفقه .

١٬٦٥٥ / ٧٬٦٨٠