هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

﴿ قُلْ هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ ﴾ : الذى نقمتم علينا ، والخطاب بالكاف فى ذلك لكل من يصلح له على سبيل البداية ، فيشمل المخاطبين فى ﴿ هَل أُنَبِّئُكُم ﴾ فهى لهم ، ولكن أفردت لعموم البدلية ، وانما لم أجعلها لغيرهم أو لهم ولغيرهمن لأنهم لا يخاطبون فى كلام واحد واثنان بلا تنقية لا يقال : يا زيد أضربك بأن خاطبت زيداً بالنداء وعمراً بالكاف .

﴿ مَثُوبَةً ﴾ : تمييز أى ثواب أى جزاء ، والمراد هنا الجزاء بالسوء والشر الثابت فى الذين نقموا على المؤمنين انما ثبت على زعمهم ، أى لو كان الشر فى الذى نقمتم فشر الذين لعنهم ا لله ، وجعل منهم القردة والخنازير أعظم عقاباً ، وأفظع ، وهذا الجزاء الأعظم الأفظع الواقع عليهم حق واقع عند الله كما قال :

﴿ عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ ﴾ : أى دين من لعنه اللهن فان دين هؤلاء شر جزاء ، والتقدير مضاف كما رأيت ، أو يقدر مضافاً أولا ، أى فبشر من أهل ذلك لأن من يدل من شر ، ولا يبدل ذلك الانسان من غيره بدلا مطابقاً ، فيقدر الانسان أولا وهو أهل فيطابق من لعنه الله ، أو يقدر دين آخر فيطابق قوله شر ، ويجوز أن يكون خبر المخذوف ، أى هو دين من لعنه الله أو هم من لعنه الله ، أى أهل ذلك .

وأصل المثبوبة الجزاء بالخير ، واستعمل فى الجزاء بالشر على المجاز الأرسالى المعلق بالاطلاق والتقييد ، أو أحدهما بأن يعتبر المثوبة لمطلق الجزاء ، ويستعمل فى جزء منه وهوالعقاب ، أو على المجاز الاستعارى ، شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب على فعل المكلف فسماه باسم الثواب على طريقة العرب فى قصد التهكم كقوله :

* نقريهم لهذميات *

وقوله :

* تحية بينهم ضرب وديع *

وقوله : ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ والمراد اليهود ، فان الله أبعدهم من رحمته ، وأعد لهم عذابه ، ومسخ بعضهم قردة بسبب صيد السبت ، وبعضهم خنازير بالكفر بعد نزول المائدة ، وقيل : بالصيد فى السبت مسخت شيوخهم خنازير ، وشبانهم قردة ، وعند متعلق بشر .

﴿ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾ : فعل ماضى ومفعول به ، والفاعل على مستتر عائد على من ، والجملة معطوفة على لعنه الله ، ويدل له قراءة ابن مسعود : ومن عبدوا الطاغوت بتكرير الموصول ، ولكنه راعى معنى من فى الجمع كما راعاه أى فى قراءته وعبدو الطاغوت ، والطاغوت الشيطان ، أو الأصنام ، أو الكهنة ، أو العجل ، أو أحبارهم ، أو ما عبد من دون الله وسبق الكلام فيه ، وعبد الطاغوت بالبناء للمفعول ، ورفع الطاغوت والجملة أيضاً معطوفة على لعنه ا لله ، فتحتاج الرابط لأنها عطفت على الصلة ، فيقدر أى وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم ، وقرىء وعبد الطاغوت بضم الباء وفتح العين والدال ، ورفع الطاغوت على الفاعلية ، أى صار الطاغوت صيرورة عظيمة ذا عبارة منهم له ، أى صار معبوداً ، والجملة معطوفة على لعنه الله ، والرابط محذوف كما مر .

١٬٨٤٦ / ٧٬٦٨٠