هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ٤ · صفحة ٣٥١

﴿ وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ : لما كان الانسان الذى غلت يده ولايناول بها لغيره شيئاً ، كانوا لعنهم الله بذلك ، عن كونه تعالى ممسكا لا يعطى ، كما يستعمل بسط اليدين كناية عن الجواد ، والله تعالى منزه عن اليد وغلها وسائر الجوارح والجسيمةن أو كان اليهود القائلين لذلك مجسمة مثبتة للجوارح ، فتكون الكناية فى لفظ مغلولة وحده ، ومثله : ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ﴾ وقيل معناه أنه فقير كقوله تعالى : ﴿ لقد كفر الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء ﴾ لحقتهم سنة وجهد لكفرهم برسول الله A بعد أن كانوا أغنى الناس فقالوا : ﴿ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ فكفروا باثبات اليد وبنسبته للبخل أو الفقر ، أو باثبات الذل أو الفقر ولو نفوا اليد وذلك أنه لايجوز لأحد أن يصف الله بما ينقص فى الظاهر ولو لم يرد معناه ، فالكفر لازم لهم .

ولو أرادوا بغل اليد عدم التوسعة عليهم بالرزق ، وقائل ذلك فنحاص ، ورضى غيره فنسب اليهم : المعنى مغلولة عن عذابنا لا يعذبنا نحن أبناء الله وأحباؤه .

﴿ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ ﴾ : فى جهنم الى أعناقهم ، أخبار بأنها ستغل فيها ، ولتحقق الوقوع بعد جعل غلها كأنه قد وقع ، ويجوز أن يكون دعاء مصروفاً الينا ، أى ادعوا أيها المؤمنون عليهم أن تغل أيديهم فى النار ، جزاء على قولهم هذا ، كذا ظهر لى ن ثم رأيت بعض العلماء المتقدمين والحمد للهن وعبارة بعض أمر بالدعاء عليهم بأ ، تغل ويطرحوا فى النار .

وقيل : المعنى أمسكت أيديهم عن كل خير ، وطردوا عن رحمة الله ، وهو اخبار ، وقال الزجاج : انه اخبار عنهم بأنهم البخلاء وأنا الجواد الكريم ، وقيل : أمرنا الله أن ندعوا عليهم بغل الأيدى فى الدنيا بالأسر ، وفى الآخرة باغلال النار أو بالبخل والنكد ، فكانت اليهود أبخل الناس وأنكدهم ، وعندنا يجوز مثل هذا الدعاء على الكافر ، وقيل : لا يجوز فلا تفسر به الآية عند قائله الا ان أريد الدعاء بالخذلان المسبب للبخل والنكد ، أو الدعاء بلازم البخل والنكد ، وهو لصوق العار والتحدث عنهم بما يخزيهم ويمزق أعراضهم .

وحاصله أنه وهو الزمخشرى منع الدعاء ولو على المشرك بما هو معصية .

﴿ وَلُعِنُوا بَمَا قَالُوا ﴾ : أبعدوا عن الجنة ، أو عذبوا بالقتل والجزية ، اخبار عما يقع ولا بد ، أو أمر بالدعاء عليهم باللعنة بسبب ما قالوه ، اخيار عما يقع ولا بد ، أو أمر بالدعاء عليهم باللعنة بسبب ما قالوه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية ، ويجوز أن يتنازعا : غلب ولعنوا فى قولهم بما قالوا ، وقرىء باسكان عين لعنوا تخفيفاً من الكسر .

﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ : كناية عن سعة الانفاق فى الجملة ، ولو ضيق عليهم فى وقت ولا اثبات فيه لليد الجارحة سواء أرادها اليهود فى قولهم : يد اللهن أو أراد الكناية عن تضييق الرزق ، وذلك أن غاية ما يعطى السخى بمناولة أن يعطى بكلتا يديه ، تقول العرب : فلانا يعطى بكلتا يديه ، وتريد التوسيع فى العطاء لا خصوص الكفين ، فذلك هو بسبب التثنية ، ولولا ذلك لقال : بل يده مبسوطة وكفى ، اذ ليس موصوفاً باليد الجارجة فتثنى .

١٬٨٥١ / ٧٬٦٨٠