هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨

﴿ وَإِذَا جَآءُوكُم قَالُوا آمَنَا ﴾ : قال قتادة : أنزلت الآية فى أناس من اليهود يدخلون على رسول الله A ، ويظهرون له أنهم مؤمنون ، وأنهم مستمسكون بما جاء به ، راضون وهم فى السر ، متمسكون بضلالهم ، فأخبره الله تبارك وتعالى بشأنهم وأنهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا ، لم يتعلق بهم شىء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظة ، كما قال الله تعالى :

﴿ وَقَد دَّخَلُوا بِالكُفرِ وَهُم قَدْ خَرَجُوا بِهِ ﴾ : ولعل الآية نزلت فى المنافقين من العرب ومن اليهود ، والواو وفى قوله : وقد دلخوا بالكفر واو الحال ، وصاحب الحال واو جاءوكم أو واو قالوا وهو أولى ، وأما واو قوله : ﴿ وَهُم قَدْ خَرَجُوا بِهِ ﴾ فقيل : ان هذا الحال كذلك فيكون قد تكرر من الحال ، وهى جملة كل بواو الحال ، وأولى من هذا أن تكون عاطفة على الحال فتحصل الحالية بواسطة العطف ، ويجوز أن تكون للحال وصاحبها واو دخلوا ، والمراد بالخروج على كل حال الخروج السابق على هذا الدخول ، وفى الوجه الأخير عدم عطف الاسمية على الفعلية ، ووجه العطف قرب الفعلية من الاسمية باقترانها بقدن وقد هذه لتقريب الماضى من الحال لتناسب الحالية ، وكأنه كان مضمون مدخولها قريباً من الحال ، يكاد يشاهد ، ومع ذلك هى حال محكية ، ويجوز أن تكون التوقع ، لأن أمارات النفاق عليهم ، فهو يتوقع ظهوره .

وعلى كل حال جاءت جملتان فعلية قربية من الاسمية ، ويتأكد قربها بجعل قد للتحقيق ، وجملة اسمية فيها اسنادان ، لأن الخبر فيها جملة ، وفيه قد أيضاً بأوجهها المذكورة ، فقد تمسكوا بالكفر جداً ، لكن لما رأوا حسن سيرته A وجلبه كان مقتضى الفعل أن يخرجوا مؤمنين فى الظاهر ، ويجوز خروج شر وأضل على التفضيل ، وقد سبق توجيه بقائهما على التفضيل ، ولكونه A يظن نفاق هؤلاء قال الله تعالى :

﴿ وَاللهَ أَعلَمُ بِمَا كَانُوا يَكتُمُونَ ﴾ : من الشرك فلا يفوته الانتقام منهم ، وهذا دليل على قوة ظنه A نفاقهم فى ذلك ، حتى كأنه علم فقال : الله أعلم منك بنفاقهم .

١٬٨٤٨ / ٧٬٦٨٠