هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

59

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ ﴾ : تنكرون أو تعيبونن وقرأ الحسن بفتح القاف وهو لغة .

﴿ مِنَّا ﴾ : الاستفهام للتعجب مرجوحة والنفى ، والمراد أهل الكتاب الذين اتخذوا دين الله هزواً أو لعباً .

﴿ إِلا أَن آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ﴾ : من القرآن والوحى .

﴿ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ ﴾ : كالانجيل والزبور والتوراة ، أى ان رمتم أن تتخذوا فى ديننا خللا لم تجدوا فيه غير الايمان بذلك ، وليس هذا خللا بل كمال ، فالآية من تأكيد المدح ما يشبه الذم كقوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلون من قراع الكتائب

روى أن نفراً من اليهود : أبا ياسر بن أخطب ، ورافع بن أبى رافع وغيرهما أتوا رسول الله A فقالوا : من تؤمن به من الرسل؟ فقال : أومن بالله وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واستحاق ويعقوب والأسباط ، وذكر الأنبياء ، وذكر فيهم عيسى ، فلما ذكره جحدوا نبوته وقالوا : والله لا نؤمن بمن آمن به والله ، وقالوا : والله لا نعلم أهل دين أقل حظاً فى الدنيا والآخرة منكم ، ولا دين شراً من دينكم ، فنزل : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ ﴾ الآية .

﴿ وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ : عطف على لفظ الجلالة ، أى الا ان آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون ، أى صدقنا وتحققنا أن أكثركم فاسقون بمشاهدتنا أياكمن وباخبار الله ايانا ، وذلك اقامتهم على الدين الباطل وسائر المعاصى التى لم يدينوا بها لحب الرياسة ، وأخذ المال بالباطل ، وخرج بالأكثر من آمن منهم وحسن ايمانهم ، ويجوز أن يكون العطف على ان آمنا ، أى هل آمنا الا ايماننا تنقمون بالله الخ ، والا أن أكثركم فاسقون ، وهو أيضاً من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، باعتبار أن فسق اليهود هو مخالفتهم الحق الذى عليه المسلمونن فان المستثنى وما عطف عليه بمنزلة لفظ واحدج وهو المخالفةن أى ما تنقمون منا الا مخالفتنا أياكم ، أو يقدر مضاف فيظهر تأكيد المدح ، أى والا اعتقاد أن أكثركم فاسقون فيجوز العطف على علة محذوفة ، أى هل تنقمون منا لقلة انصافكم ولفسقكم الا أن آمنا .

ويجوز مكون المعطوف محذوفاً جملة معطوفة على هل تتنقمون منا الا أن آمنا الخ ﴿ وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ مفعول لهذا المحذوفن أى ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون ، ولا يكون هذا الوجه كالوجه الممنوع ، ويكون هذا الوجه كالوجه الممنوع الذى هو قولك ما قام القوم الا زيد الا عمرو ، لأن الجملة أعيدت وهى لا تنقمون مجاز ، كما جاز : ما قام القوم الا زيد ، وما قام عمرو ، وقيل : يجوز ان يكون وَأّنَّ أكثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } مبتدأ خبره محذوف ، أى وفسقكم ظاهر لكن منعكم من الاقرار به عدم الانصاف ، وحفظت أن مثل هذا ممنوع لا يجوز ، أن تقول : انك قائم أمر ثابت ، لأن لفظ ان لا يفتح فى الصدر ، وعلى القول بالجواز يكون أى قيامك أمر ثابت الخبر محذوفاً وجوباً ، ويجوز أن يكون الواو واو المعية كذا قيل ، بناء على جوازها مع اسم غير صريح .

١٬٨٤٥ / ٧٬٦٨٠