58
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤﴿ وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾ : ضمي النصب عائد الى الصلاة ، أو الى المناداة المعلومة من قوله : ﴿ نَادَيتُمْ ﴾ كان نصرانى بالمدينة اذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمداً رسول لله قال : أحرق الله الكاذب ، فدخلت خادمة بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت منها شرارة فى البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله وهم نيام .
وقال الكلبى : كان منادى رسول الله A اذا نادى الى الصلاة ، وقام المسلمون اليها قال اليهود على أثر ندائه وقيام المسلمين اليها : قد قاموا لا قاموا ، وصلوا لا صلوا ، وضحكوا استهزاء فنزلت الآية .
وقيل : ان المنافقين والكفار اذا سمعوا الأذان حسدوا المسلمين على ذلك ، فدخلوا على رسول الله A وقالوا : يا محمد لقد بدعت شيئاً لم يسمع بمثله فيما مضى من الأمم قبلك ، وان كنت تدعى النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء ، فمن أين له صياح كصياح العير ، فما أقبح هذا الصوت ، وما أسمج هذا الأمر ، فأنزل الله D : ﴿ وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾ الآية ﴿ ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله ﴾ الآية ، والآية دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالرؤيا وحدها ، وذلك أنه قال : ﴿ وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ ﴾ فقرر النداء الى الصلاة ، وعاب من يتخذه أو يتخذها هزواً ولعباً وذمهم ، ووسيلة الصلاة مثلها وهى الأذان والذم ، فأذم من يعيبها ذم لم يعيبهن والرؤى سابقة وهى وحى من الله D .
﴿ ذّلِكَ ﴾ : الاتخاذ للدين هزواً ولعباً .
﴿ بِأَنَّهُم قَوْمٌ لا يَعقِلُونَ ﴾ : بسبب عدم استعمالهم عقولهم ، فكانوا كمن لا عقل له يمنعه عن السفه ، كاتخاذ دين الله والأذان والصلاة هزواً ولعباً ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ما ذكر من اتخاذ دين الله هزواً ولعبا ، ومن اتخاذ الأذان أو الصلاة هزواً ولعباً ، وجواب اذا معطوف على جملة ﴿ اتخذوا دينكم هزواً ولعباً ﴾ وذا ظرف لجوابها مقدم عليه ، لكن جوابها مستتر به المعنى ماض البعض ، أى لا يتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً واتخذوا الأذان والصلاة هزواً ولعباً ناديتم اليها .
وأريد أن أعلمك أن تعتبر جواب اذا معطوفاً على ما قبلها نحو : أكرمك ان جئت واذا لم تجىء أرسلت اليك الكرامة ، وجوابها مستقبل كأنك قلت : أكرمك ان جئت وأرسل اليكم ان لم تجىء ومنه قوله تعالى : ﴿ فما لهم لا يؤمنون 0 واذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ﴾ أى فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون اذا قرىء عليهم القرآن ، واذا هو قيد لئلا يسجدون .