هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

﴿ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ ﴾ : منهم .

﴿ عَن قَولِهِمُ الإِثْمَ وَأَكلِهِمُ السُّحْتَ لَبئِسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ : لولا للتخصيص بدخولها على المضارع ، خصصهم الله على النهى عن المنكر لتخصيص يتضمن توبيخاً كما قال الطبرى عن العلماء : ما فى القرآن آية هى أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية ، ولا خوف عليهم منها .

وعن ابن عباس والضحاك : ما فى القرآن آية أخوف عندى منها أن لا نهى قال الزمخشرى : ولعمرى ان هذه الآية مما يقدر السامع وينعى على العلماء توانيهم ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : هى أشد آية فى القرآنن وعن الضحاك : ما فى القرآن آية أخوف منها .

قلت : وذلك أن واو يصنعون كانوا للربانيين والأحبار ، فقد جعل الله تركهم النهى عن المنكر صنعة لهم أبلغ ذماً أبلغ ذم ، اذا الصنعة هى العمل الذى تدرب فيه عامله وتمكن ، وينسب اليه ، وليست مطلق العمل ، فالعلماء التاركون للنهى أسوأ حالا من عاملى ما نهى عنه ، اذ سمى تركهم للنهى صنعة ، وسمى فعل العاصين عملا ، اذا قال : ﴿ لبئس ما كانوا يفعلون ﴾ وأيضا للفاعل شهوة تدعوه وتحمله على الفعل ، ولا شهوة للناهى فى الفعل ، فاذا ترك النهى كان أشد حالا ، ولا سيما العالم بحلال الله D ، والمؤمنين ، أو الكذب مطلقا ، وقرأ ابن عباس : بئس ما كانوا يصنعون بدون اللام .

١٬٨٥٠ / ٧٬٦٨٠