57
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِنَكُم هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَالكُفَارَ أَوْلِيَاءَ ﴾ : لا تتخذوهم أولاء من اتخاذهم دينكم هزواً ولعباً ، فان من هذا فعله شأنه الابعاد ، أولياء مفعول ثاني للتخذوا من قوله : ﴿ لا تَتَّخِذُوا ﴾ وهزواً مفعول ثاني لقوله : ﴿ اتَّخَذُوا ﴾ والذين اتخذوا دين المؤمنين هزواً هم الذين يضمرون الشرك ، ويظهرون الاسلام ، فمخالفة قلوبهم وأعمالهم لما فى أسلنتهم هو اتخاذهم دين الله هزواً ولعباً .
قال ابن عباس : كان رفاعة بنزيد بن التابوت ، وسويد من الحارث يظهر ان الاسلام ويبطنان الشرك ، وكان رجال من المؤمنين يؤدونهم فنزلت الآية : ﴿ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ بيان أو تبعيض ، وحال من الذين اتخذوا ، أو من واو اتخذوا ، والذين أتوا الكتاب اليهود والكفار بالنصب ، معطوف على الذين اتخذوا ، والمراد بهم عبدة الأصنام وهم مشركو قريش ، وخصهم باسم الكفر أى الشرك ، ولو كان الذين أوتوا الكتاب الذين أنكروا النبى A مشركين أيضاً ، لأن عبادة الأصنام أغلظ وأفحش من شرك هذا الكتاب ، وقرأ عبد الله بن مسعود ومن أشركوا عطفاً على من الذين أوتوا الكتاب ، فيدخل الكفار فى لفظ الذين اتخذوا دينكم هزواً ، فان العابد للأصنام يتخذ دين الله هزواً ولعباً .
وقرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائى والكفار بالجر عطفا على الذين أتوا الكتاب ، فيكون أيضاً قد شلمه الذين اتخذوا ، وقرأ أبى : ومن لكفار عطفا على من الذين أوتوا الكتاب ، وفى قراءة الجر بلا ذكر لمن تتعين أن تكون من قوله من الذين للبيان .
﴿ وَاتَقُوا اللهَ ﴾ : فى موالاة الكفار وسائر العصيان .
﴿ إِن كُنتُم مُّؤمِنينَ ﴾ : ايماناً حقاً ، فانه من تحقق ايمانه لا يوالى أعداء الله Dن وقيل : ان كنتم مؤمنين بوعده ووعيده .