هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣

﴿ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ﴾ : ومن عاد الى الصيد حال الاحرام عمداً بعد ذلك التحذير ، فهو ينتقم الله منه ، ومعنى من عاد من وقع فى الصيد ، سواء قد صاد قبل أو لم يصد فعاد مجاز مرسل للاطلاق والتقييد ، أو أحدهما وانما قدرت المبتدأ فيكون ينتقم خبره ، وجملة المبتدأ والخبر لأن ينتقم لو كان وحده هو الجزاء لجزم ولم يقرن بالفاء ، لأنه يصلح شرطاً ، والتحقيق عندى أنه لا يرفع المضارع الجوابى ولو كان الشرط ماضياً لا كما شهره ابن مالك .

ومعنى انتقام الله منه أنه يشتد عليه التحريم من الله ، ويعظم عقابه فى الآخرة مع لزوم الجزاء ، فذنبا العالم أعظم من ذنب غيره ، والذنب مع تكرير الانذار أعظم هذا ما أظهر لى ، ثم رأيته للجمهور وبه ، قال مالك وغيره من أصحابه ، وعطاء ، وابراهيم النخعى ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وشريح ، وعن ابن عباس ، وداود الظاهرى : أنه ان عاد لم يحكم عليه بالجزاء ، وانما يقول له الحكمان : اذهب ينتقم الله منك وهو رواية عن ابراهيم النخعى وشريح أخذه بالظاهر اذا لم يذكر فيه الكفارة ، والصحيح الأول .

وروى أن رجلا عاد فنزلت عليه نار فأحرقته وأكلته ، روى عن ابن عباس : عفا الله عن المعتمد أو مرة ، وعليه الجزاء ، وان اجترأ وعاد ثانياً فلا يحكم عليه ، ويقال له : ينتقم الله منك ، وروى عنه لا جزاء عليه لأنه وعده بالانتقام منه ، وعنه اذا قتل صيداً سئل هل قتله قبله آخر ، فان قال : نعم لم يحكم عليه ، ويقال له اذهب فينتقم الله منك ، وان قال لم أقتله قبله شيئاً حكم عليه ، فان عاد بعد ذلك لم يحكم عليه ، ولكن يملأ صدره وظهره ضرباً ، وهذه الآثار عنه تصرح أن اعتبار المرة الأولى بالعفو والجزاءن والثانية بالانتقام ، وعدم الحكم بالجزاء مستمر الى يوم القيامة .

وقيل : الذى عندى أن الناس بعد نزول هذه الآية داخلون فى حكم الانتقام ، وأن عليهم الجزاء ، وأن الجهل بالتحريم وقد مر لك تفسيرى عاد بمعنى وقع فى الصيد ، ولو لم يتقدم له اصطياد ، وأما آثار ابن عباس فيخرج أن العود هو على حقيقته من الصيد مرة ثانية بعد المرة الأولى ، وزعم أن الانتقام لزوم الكفارة .

﴿ وَاللهُ عَزِيزٌ ﴾ : لا يغلبه أحد عما أراد .

﴿ ذُو انتِقَامٍ ﴾ : ممن عصاه بالصيد عمداً حال الاحرام ومن سائر من عصى الا من تاب .

١٬٩٠٣ / ٧٬٦٨٠