هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

119

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٦

﴿ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم ﴾ : هذا مبتدأ خبره محذوف والاشارة الى مايثاب به عيسى فى الآخرة أى هذا جزاء صدقك فى الدنيان ويوم ظرف متعلق بقال ، وقال للاستقبال مجاز ، أو نزل المستقبل منزلة الماضى ، والقول فى الآخرة يجوز أن يكون هذا مبتدأ ، ويوم متعلق بمحذوف خبره ، والاشارة الى كلام عيسى أى هذا الذى ذكر عن عيسى من الكلام يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم ، والقول فى الدنيا .

وقال الكفوفيون : هذا مبتدأ ويوم فى محل رفع خبره ، وبنى لاضافته للجملة ، والجملة غير معربة والاشارة ليوم القيامة ، والقول فى يوم القيامة ، والبصريون لايجيزون هذا ، لأن المضارع معرب ، فلو بنى لاحدى النونات أو كان الفعل ماضياً لجاز البناء عندهم للظرف المضاف ، والصدق لابد فى الدنيا ، لأنه النافع وذلك قراءة نافع ، وقرأ غيره يوم بالرفع على أنه خبر لهذان والاشارة الى يوم القيامة والقول فيه وكذا قرأ الأعمش بالرفع ، لكن لم يضف لفظ يوم للجملة ، بل نونه ووصفه بالجملة ، وحذف الرابط أى ينفع فيه .

وقال عطاء : الاشارة الى الدنيا على أن المعنى هذا اليوم هو يوم ينفع الصادقين صدقهم ، ومعنى نفع صدقهم فيه أى يعتبر فيدخر لهم ثوابه ، والقول فى الدنيا ، والجمهور على أن اليوم والاشارة ليوم القيامة ، والقول فيه والصادقون على كل قول هم الأنبياء والمؤمنون ، اذ لا ينفع الكافرين صدقهم .

وقال قتادة : متكلمان لا خيطئان يوم القيامة : مسلم وكافر ، والكافر لا ينفعه صدقه ، المؤمن عيسى بقول : ﴿ ما قلت لهم الا ما أمرتنى به ﴾ الى آخره والكافر ابليس بقول : ﴿ ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتم ﴾ الى آخره .

﴿ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَا رَّضِى اللهُ عَنْهُم ﴾ : وفقهم وقبل طاعتهم وأثابهم عليها .

﴿ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ : علموا بما أمرهم به وتركوا ما نهاهم عنه فى الدنيا ، أو قنعوا يوم القيامة بثوابه وقوله : ﴿ لَهُمْ جَنَّات ﴾ الى قوله : ﴿ عَنْهُ ﴾ بيان للنفع .

﴿ ذَلِكَ ﴾ : المذكور من ثبوت الجنات مع الأنهار ، والخلود ورضا الله ورضاهم .

﴿ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ : أى الاتصال بما أحبوا ، والنجاة مما كرهوا وهو النار .

١٬٩٤٦ / ٧٬٦٨٠