هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٥

« ذبح الله لكم جميع ما فى البحر فما فى البحر حلال وجد حياً أو ميتاً » وقرىء وطعمه .

﴿ مَتَاعًا لَكُمْ ﴾ : اسم مصدر منصوب على التعليل ، وناصبه أحل أى أحل الله لكم صيد البحر وأنتم حرم تمتيعاً لكم ، واللام للتقوية أو متعلقة بمحذوف نعت لمتاعاً ، ويجوز أن يكون متاعاً بمعنى تمتعا اسم مصدر مفعولا مطلقاً أى تتمتعون به تمتعاً ولكم نعت .

﴿ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ : الذين يسيرون منكم فى الأرض مسافرين يتزودونه قديدا ، والقديد اللحم الذى يقطع للادخار قطعاً صغاراً أو كباراً ، فاللحم الذى نقطعه فى مزاب على عرفنا ونخصه باسم اللحمات هو من جملة ما يسمى قديداً ، من القد بمعنى القطع ، وقد تزود موسى عليه السلام الحوت فى مسيره الى الخضر .

﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُم صَيْدُ البَرِّ ﴾ : حيوان البر المتوحشن أو اصطياد حيوان البر أعنى أن الصيد بمعنى ما يصاد أو بمعنى المصدر ، فعلى الأول يقدر مضاف أولا أى حرم عليه اصطياد صيد البر ، وعلى الثانى يقدر فعل أى وحرم عليكم صيد حيوان البر ، ويجوز أن تجعل الاضافة ظرفية بمعنى فى أى الصيد فى البر وكذا صيد البحر .

﴿ مَا دُمتُمْ حُرُمًا ﴾ : محرمين بحج أو عمرة أو بهما ، ولا يصح أن يجعل حرماً جمع محرم بمعنى داخل الحرم ، اذ لا يحل صيد الحرم لمن خرج منه ، مثل أن يصاد صيد فى الحرم فلا يأكله من فى الحرم ولا من فى الحل ، ثم ان قلنا : الصيد بمعنى ما يصاد فلا يحل للمحرم أن يأكل ما صاد محرم آخر ، ولا ما صاد محل لنفسه أو له أو لغيرهما بأمره أو بغير أمره ، ولا ما صادت جارحته بأمره أو بدون أمره مات أو حيى ، وهو مذهبنا .

وان قلنا : الصيد مصدر حل للمحرم ما صاد محل بلا أمره ولا قصد فى صيده له أو صاده محل لغيره ، روى جابن بن عبد الله عن النبى A : « لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطاده أو يصد لكم » وأما ما صادوه محرم فلا يحل له ، ولا لمحرم آخر ولا لمحل ولو لم يصده ، لما روى أن عمر رضى الله عنه لا يرى بأساً للمحرم أن يأكل ما صاده حلال لنفسه ، أو لحلال مثله ، وروى هذا أيضاً عن عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وصححوه وهو قول مالك والشافعى وأحمد ، وقيل : ان النبى A أكل من حمار الوحش الذى صاده أبو قتادة وهو غير محرم ، والنبى A محرم .

قال أبو هريرة : استفتانى قوم بالبحرين على لحم صيد صاده حلال أيألكه محرم؟ فأفتيتهم بأكله ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فلما قدمت قال لى : ما أفتيت به القوم؟ فأخبرته ، فقال : لو أفتيت بغير ذلك لأوجعتك ضرباً ، وقال انما يحرم عليك صيده أى أن يصيده ، يعنى وان صيد لك فكأنك صدته أضا ، ولما نزل عثمان بن عفان بقديد أتى بالحجل فى الجفان فقال : كلوا ولم يأكلوا ، وقال : لولا أنى أظن أنه صيد من أجلى أو أميت من أجلى لأكلته ، واهدى أعرابى الى رسول الله A بيضات نعام وحمير وحش ، فقال :

١٬٩٠٥ / ٧٬٦٨٠