هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧

وفى رواية : أن رسول الله A قال لهم : « انما هى طعمة أطعمكموها الله » وفى رواية : « هى حلال فكلوه » وفى رواية : قال لهم رسول الله A : « هل منكم من أحد أمره أن يحمل عليه؟ » وأشار اليها قالوا : لا ، قال : « كلوا ما بقى من لحمها » وأنا لما أطلقت على قول عثمان أنى امتنعت من أكل ما قدم الى من لحم الحجل مخافة أن يكون قد صيد من أجلى ، وقع فى قلبى من كلام عثمان أن النبى A لعله رد الحمار الذى أهدى اليه بالأبواء ، لأنه ظن أنه صيد له ، ثم رأيت والحمد لله النص على أنه رده لأنه يظن أنه صيده من أجله ، ويقوى ذلك أنه أهدى اليه ، بخلاف قصة أبى قتادة فلا ظن له فى ذلك ، لأنه صاد وأكلوا ، وبعد ذلك سأل رسول الله A وما أعطاه الا عضداً قد خبأه ، ولم يظن النبى A أنه صيد له ، ولا يلزم من تخبية العضد أ ، ه قد خبأه له A ، ولو خبأه له A على تقدير أن يجيب سؤالهم بالحل لم يلزم أن يكون قصد بصيده حين صاد رسول الله A .

وقصة صيد الأبواء : أن الصعب بن جثامة الليثى ، أهدى للنبى A حماراً وحشياً بالأبواء ، فرده عليه رسول الله A ، ولما رأى ما فى وجهه أى من الكراهة قال : انا لم نرده عليك الا أنا حرم ، والحديث فى صحيح الربيع ، الا أنه لم يذكر اسم الصائد وفى رواية بالأبواء أو بودان شك الراوى .

ويدل لكون ما صيد لغير المحرم يحل للمحرم أكله ما رواه الربيع ابن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس رحمهم الله : خرج رسول الله A يريد مكة وهو محرم حتى اذا بلغ الروحاء اذا حمار وحشى عقير ، فذكر لرسول الله A فقال : « دعوة يوشك أن يأتيه صاحبه » فأتى النهدى وهو صاحبه فقال : يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله A أبا بكر فقسمه بين الرفاق ، وقرىء بكسر دمتم على أنه من دام يدام كخاف يخاف .

﴿ وَاتَقُوا اللهَ ﴾ : فى الصيد حال الاحرام وفى الحرم ، فانه عقابه على ذلك شديد ، واتقوه فى المعاصى كلها ، أكد الله جلا وعلا الصيد على المحرم بذكره أول السورة : ﴿ غير محلى الصيد وأنتم حرم ﴾ وقوله جل وعلا : ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً ﴾ مع كثرة الوعيد كقوله : ﴿ ومن عاد فينتقم الله منه ﴾ وقوله : ﴿ وَاتَقُوا اللهَ ﴾ .

﴿ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ : تبعثون فيعاقبكم على الصيد وغيره من المعاصى .

١٬٩٠٧ / ٧٬٦٨٠