97
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٩وفوق ذلك أن القلادة فى العرب تكون من شجر الحرم ، فيزاد الحرم تعظيماً اذ كان لحى شجرة مانعاً ، والثلاثة معطوفات على الكعبة ، لأن قياماً يصلح للقليل والكثير ، والمذكر والمؤنث ، فهن فى نية التقديم على قياماً ، وهذا أولى من أن يقدر لهن قياماً من باب العطف على معمولى عامل لسلامته من الحذف ، وهذا الحذف أولى من أن يقدر لكل واحد قياماً ، لأن تقليل المحذوف أولى .
﴿ ذَلِكَ ﴾ : المذكور من جعل الكعبة البيت الحرام ، والشهر الحرام ، والهدى والقلائد قياماً للناس أو ذلك المذكور من الأمر بحفظ حرمة الاحرام بترك الصيد ، ومن الزام الكفارة على الصيد وهو مفعول لمحذوف يتعلق به قوله :
﴿ لِتَعْلَمُوا ﴾ أى شرع الله ذلك لتعلموا ، وذلك متبدأ خبره لتعلموا عند مجيز الاخبار بالتعليل .
﴿ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ : فان ذلك الجعل ، وما ذكر دليل لنا نعلم به أن الله D عالم فى الأزل بأن الحرم سيعمر ، وأن العرب من شأنهم القتل والاغارة ، فجعل لهم ما يسكنون به عن القتل والغارة ، وهو تعظيم الكعبة والحرم ، والأشهر الحرم والهدى والقلائد فيأمنون فيه ، وبالأشهر الحرم والهدى القلائد فعمروا الحرم من لدن اسماعيل ، فانه انما يهيىء المنفعة ودفع المضرة قبل وقوعها من يعلم بوقوعها ، ونعلم أن علمه ذلك تحقيق لا ظن بأنه هو خالق ما فى السموات وما فى الارض .
﴿ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ : مما هو أيضا فى غير السموات والأرض وما فيهما ، وهذا عموم بعد تخصيص ومبالغة بعد اطلاق .