هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٤

﴿ وأشهدوا ذوى عدل منكم ﴾ وقوله : ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ﴾ لما كثر المؤمنون ، وقيل : ﴿ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ ذوا عدل من أقاربكم المؤمنين أو آخران من غيركم ذوا عدل من المؤمنين الذين ليسوا بأقارب لكم ، وهو قول الحسن وعكرمة ، والزهرى والشافعى ، ومالك وأبى حنيفة ، وقد فسر أبو موسى الأشعرى ، وابن عباس ، وسيعد بن المسيت ، وسعيد بن جبير ، ويحيى بن معمر ، وأبو مجلز ، وابراهيم ، وشريح ، وعبيدة السلمانى ، وابن سيرين ، ومجاهد : ﴿ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ بعدلين من المسلمين ﴿ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ بعدلين من المشركين .

قال بعض : لأن الآية نزلت ولا مؤمن الا بالمدينة ، وكانوا يسافرون بالتجارة مع أنواع المشركين ، فقال أبو موسى ، وشريح ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، وابن سيرين ، وهو قول ابن حنبل : ان شهادة الكافرين على المسلمين جائزة على الوصية فى السفر للضرورة غير منسوخة ، وقال جماعة : منسوخة ، ومعنى العدالة فى المشرك وأهل البدع والأهواء اجتناب الكذب ، وما حرم عليه فى دينه ، واحتج من قال غير منسوخة بأن المائدة آخر ما نزل ، وأما شهادة المشركين على المشركين من جنسهم ، أو ممن دونهم فجائزة لا على من فوقهم ، وبسطت فى الفقه ذلك وبهذا قلنا نحن وأبو حنيفة ومنعها مالك والشافعى .

﴿ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبتُم فِى الأَرْضِ ﴾ : سافرتم فى الأرض ، ولا يخفى ان أنتم فاعل لمحذوف الأصل ان سافرتهم ، فحذف الفعل وانفصل الضمير المتصل ، وأجاز غير البصريين كون أنتم متبدأ ، ونسب للأخفش أيضاً بناء منهم على أنه يجوز كون الشرط جملة أسمية .

﴿ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ المَوْتَ ﴾ : أى قرب أن تموتوا .

﴿ تَحبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ ﴾ : توقفونهما من بعد صلاة العصر ، لأنه وقت اجتماع الناس ، واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار فى الأرض ، ولأنه أوقف رسول الله A الشاهدين فى واقعة الآية بعد صلاة العصر ، ولأن أهل الأديان كلهم يعظمون ما بعد العصر ، ويجتنبون فيه الحلف على الكذب .

وعن الحسن : بعد الظهر أو العصر ، لأن أهل الحجاز يقعدون للحكومة بعدهما ، فكذا من يقعد لها بعد صلاة الفجر يوقفهما بعد صلاة الفجر ، وأما الليل فلا حكم فيه الا لمسافر أو فى أمر السجن ، فحينئذ يكون لضوء نار ، وان كانا مشركين أوفقا بعد الصلاة التى يصيلها أهل دينهما ، وجملة تحبسونهما نعت لآخران ، أو حال منة بنعته بقوله : ﴿ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ ويقدر مثله لاثنان ، وجواب ان محذوف ، أى فليشهد اثنان ذوا عدل منكم وآخران من غيركم ، وجملة الشر وجوابه المحذوف معترضة بين النعت والمنعوت ، أو الحال وصاحبها ، وقيل يقدر الجواب فليشهد اثنان من غيركم ليفيد الاعتراض أنه ينبغى أن يشهد اثنان منكم ، فان تعذرا للسفر فمن غيركم ، ويجوز أن يكون تحبسونهما من بعد الصلاة مستأنفا جواباً لقول القائل : كيف نفعل ان ارتبنا فى شهادة الشاهدين .

١٬٩٢٤ / ٧٬٦٨٠