هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

116

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٢

قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة ، وهذا لعمرى سائغ لأن المدار على نفس الانسان انتهى ، ولا يجوز أن يقال ما فى نفسك ما فى ذاتك ، لأن الله تعالى لا يكون ظرفاً لغيره ، ولا تثبيت الكلام النفسى ، ولا نقول صفاته غيره حاله الا أن يقال : المعنى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم نفسك ، أى ذاتك أو لا أعلم حقيقة أمرك ، قال الزجاج : تعلم حقيقة أمرى ولا أعلم حقيقة أمرك ، فجىء بما ، وفى تجوز كقوله تعالى : ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ﴾ فى أحد أوجه ، وقد يقال : المعنى ولا أعلم ما فى نفسك ، أى ما فى علمك ، وقيل : معناه تعلم ما كان منى فى دار الدنيا ، ولا أعلم ما يكون منك فى دار الآخرة .

﴿ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ ﴾ : كلها نفى عيسى عن نفسه أن يقول اتخذونى وأمى الهين من دون الله بتسعة طرق لكها أدبية : بقوله ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ وبقوله : ﴿ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍ ﴾ وبقوله : ﴿ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ﴾ وبقوله : ﴿ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ﴾ وبقوله : ﴿ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ ﴾ وبقوله : ﴿ ما قلته لهم الا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم ﴾ وبقوله : ﴿ وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم ﴾ وبقوله : ﴿ وأنت على كل شىء شهيد ﴾ وبقوله : ﴿ ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم ﴾ وقوله : ﴿ انك أنت علام الغيوب ﴾ مؤكد لقوله تعالى : ﴿ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ﴾ بلفظيه ، لأن لفظه علم الغيب ومفهومه ، لأن مفهوم التخصيص والحصر فى ﴿ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ ﴾ أن غيرك لا يعلمها ، والتخصيص بانت والحصر بتعريف اسم ان وخبرها ، لأن علام ولو كان وصفاً لكنه للاستمرار ، فباعتبار علمه فيما مضى يحصل التعريف ، ألا ترى أنه فى معنى علمت الغيوب علماً عظيماً فيما مضى وفى الحال ، وفى الاستقبال ، وانها غابت الماضى لأن علمه الأزلى لا يتغير .

١٬٩٤٢ / ٧٬٦٨٠