1
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩وأيضا إن قتل رجل رجلا فإن قالوا : قتله النور تركوا قولهم ، وإن قالوا : الظلمة فقد أقرت والإقرار خير لا شر ، فإن تاب وقالوا : تابت الظلمة ، ففساد قولهم ظاهر ، وإن قالوا تاب النور فلا قتل له فضلا عن أن يتوب ، فكذب النور وكان فاعلا للشر وهو الكذب ، وإن أقرت الظلمة بالقتل واعترفت ، فذلك صدق ، والصدق خير .
وأيضا من فعل خيراً ثم شراً فإن قالوا : الذى فعل الشر هو الذى فعل الخير تركوا مذهبهم ، وإن قالوا غيره فهذا هو أعجب شئ فى الدنيا ، رضى عمرو على زيد ، ولما غضب عليه صار غير عمرو .
وأيضا إن أراد رجل قتل آخر ، فجاء من شفع فإن كان مريد القتل النور تركوا مذهبهم ، وإن كان الظلمة فالشافع إما ظلمة والشفعة خير ، وأما نور فمريد القتل الظلمة وعفت ، والعفو خير ، وإن عفا نور فالعافى مريد الشر ، ومن قال أنا ظالم فإن كذب فالنور لا يكذب ، وإن صدق فالظلمة لا تصدق .
وقالت الديصانية كالمنانية ، إلا أنهم قالوا : النور حى والظلمة ميتة ، وأن النور هو الذى مازج الظلمة ، ويرد عليهم أن هذه الممازجة إن كانت خيراً فكيف تكون ممازجة الخير لشر خيراً؟ وإن كانت خيراً لقدرته على التخلص منها ، فعدم مخالطته لها أولى ، وكان هو الحكمة ، وهو أولى بالحكمة ، وإن مازجها ليدع فيها جزءاً منها تستلذ به ناحيتها ، فلعل هذا الجزء لا يتخلص فيعود من جنسها .