هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٤ · صفحة ٤٥١

والجالس فى الغار إنما لا يراه الخارج لعدم إحاطة الضوء به ، والألوان تصفف بحسب ضعف الضوء ، فكل طبقة من الضوء شرط الطبقة من اللون ، فإذا انتفى طبقات الأضواء انتفى طبقات الألوان ، كذا قيل . قلت : لا يصح بل الألوان باقية فى الظلمة ، لكن عجزت الأبصار عن إدراكها ، فالمختلف بحسب مراتب الأضواء الرؤية لا اللون ، فالرؤية جلاء وخفاء شدة الأضواء وضعفها ، والمرئى باق على حاله من اللون ، والله أعلم .

وقيل : إن الظلمات الشرك والمعاصى والجهل ، وإن النور غير ذلك من الهدى ، وعلى هذا فجمع الظلمات التعدد الضلال والحق واحد ، وقدم الظلمات لتقدم وجودها ، والنور حادث ، وكذا الذى هو مطلق عدم المعرفة بالله ، وعدم العمل سابق حتى الذى يولد على الفطرة وهو الطفل ، فقد مضى وقت وليس موجوداً فى البطن ، ومضى عليه وقت فى البطن لا روح فيه ، وعن قتادة والسدى وجمهور المفسرين : الظلمات الليل ، والنور النهار ، والظلمة سابقة على النهار ، والأولى أن ينسب إلى الجمهور أن الظلمات كل ظلمة ، ولو فى نهار كظلمة البيت المغلق ، والنور كل ضوء ولو ليلا ، ولعل هذا المراد ، والليل والنهار تمثيل ، وقيل : الظلمات الجهل ، والنور العلم ، وقيل : هما الجنة والنار ، والجنة مخلوقة قبل النار ، والسموات قبل الأرض ، والظلمة قبل النور ، قاله قتادة ، وقيل خلقت الأرض قبل لاسماء ثم دحيت بعد السماء .

﴿ ثم الَّذين كَفرُوا بربِّهم يَعْدِلُونَ ﴾ : العطف على قوله : « الحمد لله » وثم تفاوت وتباعد أن يسووا غير الله به فى العبادة ، ويميلوا منه إلى غيره ، ويكفروا نعمته التى هى من السموات والأرض ، ومن الظلمات والنور ، فمن منفعة الظلمة استراحة البصر عن النظر المؤيدة إلى النوم ، مع أن غيره لا يقدر على خلق السموات والأرض ، ولا جعل الظلمات والنور ، ولا على ترتيبهم من طور إلى طور ، والله هو المربى لهم ، أو العطف على خلق السموات والأرض عطف اسمية على فعلية ، فهى صلة للذين أيضا بواسطة العطف ، والرابط هو لفظ رب من وضع الظاهر موضع المضمر ، ليدل أنه مربيهم بمنافع السموات والأرض ، والظلمات والنور ، فكيف يكفرون نعمته ، ويميلون عنها إلى غيره ، أو يسوون به غيره ، مع أن غيره لا نفعة له عليهم بالحقيقة ، ولا يخلق ما يخلق الله .

١٬٩٥١ / ٧٬٦٨٠