19
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥وعن مجاهد : الخطاب للمؤمنين من العرب ، وقوله : ﴿ ومن بلغ ﴾ بمعنى من أسلم من غير العرب ، قال محمد بن كعب القرضى : من بلغهُ القرآن فكأنما رأى النبى A وكلمه وسمعه ، وقال أيضا : من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله D ، قال سعيد بن جبير : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمداً A .
قال الغزالى فى الإحياء : ينبغى للتالى أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب فى القرآن ، فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه المنهى والمأمور ، وكذا إن سمع وعداً أو وعيداً ، وكذا ما يقف عليه من القصص ، فالمقصود به الاعتبار ، قال تعالى : ﴿ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ﴾ وقال تعالى : ﴿ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ﴾ وقيل : الخطاب لعباد الأصنام ، وقيل : المراد به قوم من اليهود ، قالوا لرسول الله A : ما نعلم مع الله إلهاً غيره ، فقال لهم : « لا إله إلا الله ، وبذلك أمرت » فنزلت الآية آمرة له بالإعلان بالتبرؤ من الشرك ، ولم يصح هذا .
وفى الآية دليل على أنه من حلف لا يكلم فلاناً ، فأرسل إليه كلاماً فى كتاب أو برسول فقرأ الكتاب أو قرئ عليه ، أو سمع كلام الرسول حنث ، لأن ذلك بلاغ ، ومن حلف أن يكلمه ، فكان ذلك بر هذا ما ظهر لى ، وفيه دليل على أنه من لم يبلغه أن الله أنزل القرآن لم يكلف العمل بما فيه ، ويكلف بالتوحيد ، وذلك فى زمنه A وبعده إلى يوم القيامة ، وعندنا يعذر من كان على دين نبى ، ولم تبلغه الدعوى ، فلا يقاتل المشركون أو يسبوا ويغنموا إلا أن دعوا ، لأن الله تعالى قال : ﴿ ومن بلغ ﴾ فالدعوة لا بد منها إلى يوم القيامة .
قال أنس بن مالك : لما نزلت هذه الآية ، كتب رسول الله A إلى كسرى وقيصر والنجاشى ، وكل جبار يدعوهم إلى الله D ، فالآية مدنية ، ولا مانع من أن يكون ذلك فى مكة أيضاً ، لكن أنس بن مالك مدنى ، فإن كان ذلك بمكة أيضاً ، فلعله رواه عن غيره .
وعن الحسن قال : قال رسول الله A : « من بلغه أنى أدعوه إلى أن لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه » وروى أنه A قال : « يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله ، وأن من بلغ آية من كتاب الله فقد بلغ أمر الله أخذه أو تركه » أى عمل بما بلغه إلى غيره ، أو لم يعمل ، وعن عبدالله بن عمرو ابن العاص ، عن رسول الله A :