هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦

« بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علىَّ فليتبوأ مقعده من النار » أى كل ما سمعتم عن بنى إسرائيل من التعاصى فهم أكثر مما سمعتم .

وعن ابن مسعود : سمعت رسول الله A يقول : « نضَّر الله أمرأ سمع شيئا فبلغه كما سمعه فربّ مبلغ أوعى من سامع »

وعن زيد بن ثابت ، سمعت رسول الله A يقول : « نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه » ومعنى نضر بالضاد المعجمة غير مشالة وهى مشددة بهجه ونعمه ونوَّره ، ومعنى الحديث : أن حامل الفقه إلى غيره قد يكون لا يحقق معانى ما يحمل ولا يعمل بها ، وسامعه يحقق ويعمل ، قال ابن عباس : تسمعون ويسمع منكم .

وهذه الأحاديث كلها أدلة على أن الدعوة تتجدد ، وهى متصلة غير منقطعة كما زعم بعض أنها قد تمت على عهد رسول الله A ، فيقتل المشركون ويسبون ويغنمون بلا دعاء ، لتقدم دعاء رسول الله A ، قال الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد : بلغنى أن رسول الله A بعث عليّاً فى سرية فقال : « يا على لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت » قال : وجئ بالأسارى من حى من أحياء العرب ، فقالوا : يا رسول الله A ما دعانا أحد ، ولا بلغنا ، فقال رسول الله A : آالله ، فقالوا : أى والله ، فقال : خلوا سبيلهم ، ثم قال : « حتى تصل إليهم دعوتى ، فإن دعوتى تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة » ثم تلى رسول الله A هذه الآية : ﴿ وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ﴾ الآية

قال ابن عمر والحسن : إن دعوة رسول الله A قد تمت فى حياته ، وانقضت بعد موته ، فلا دعوة اليوم ، قال الربيع ، قال أبو عبيدة : الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فجأك بالقتال ، ذلك أن تدفع عن نفسك بلا دعوة .

﴿ أئنَّكم ﴾ : بتسهيل الهمزة الثانية ، وقرئ بإدخال ألف بين المحققة والمسهلة ، وقرأ الجمهور بتحقيق الهمزتين ﴿ لتشْهدُون أنَّ مَع الله آلهةً أخْرى ﴾ هذا من جملة ما حكى بالقول من قوله : ﴿ قل الله شهيد ﴾ فكأنه قيل : قل لهؤلاء المشركين أئنكم لتشهدون ، والاستفهام توبيخى أو تقريرى .

﴿ قُلْ لا أشْهَد ﴾ بما تشهدون ﴿ قُلْ إنما هُوَ ﴾ أى الله ﴿ إلهٌ واحدٌ ﴾ لا إله معه ﴿ وإنَّنِى برئ مما تشْرِكُون ﴾ أى من إشراككم على أن ما مصدرية ، أو مما تشركونه ، أى من الأصنام التى تشركونها ، على أن ما موصولة اسمية ، أوجب الله D التوحيد من ثلاثة أوجه : بل أربع :

الأول : قوله تعالى : ﴿ أئنكم لتشهدون ﴾ لأنه توبيخ على الإشراك ، وإنكار لثبوت الشريك .

١٬٩٧٦ / ٧٬٦٨٠