هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٤

﴿ وهم يحْمِلُونَ أوْزارهُم علَى ظُهُورهم ﴾ يجيئون ربهم بذنوبهم إذ لم يتوبوا ويعملوا ما يمحوها ، والمشرك تمحوا ذنوبه كلمة الشهادة ، سمى الذنب أوزاراً لثقلها بالعقاب ، ورشحه بذكر الحمل على الظهور ، أو سمى المجئ إلى الله حملا على الظهور ، وقيل ذلك حقيقة بأن تأتيهم عند البعث ذنوبهم هى أقبح صورة وأنتن رائحة فتركبهم ، قال رسول الله A : « إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله فى أقبح صورة رآها وجهاً وأنتن رائحة وأسود لوناً ، فيقول : أعوذ بالله منك ، فما رأيت أقبح منك وجهاً ولا أنتن منك ريحاً ولا أسود لوناً ، فيقول : أتعجب من قبحى؟ فيقول : نعم أنا عملك الخبيث ، والله كنت تركبنى فى الدينا ، وإنى والله لأركبنك اليوم ، فذلك قوله تعالى : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم » رواه الشيخ هود C ، وذكره قتادة والسدى .

وذكر قبلهُ أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شئ صورة وأطيبه ريحاً ، فيقول : هل تعرفنى؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك الصالح فاركبنى ، فقد طال ما ركبتك فى الدنيا ، فذلك قوله تعالى : ﴿ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ﴾ يعنى ركباناً .

وقال عمرو بن هانئ : يحشر مع كل كافر عمله فى صورة رجل قبيح ، لكما رأى هول صورته وقبحه ازداد خوفاً ، فيقول له بئس الجليس أنت ، فيقول : طال ما ركبتنى فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رءوس الخلائق فيركبه ويتخطى الناس ، حتى يقف بين يدى ربه .

قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله ، وبعث مع الكافر عمله ، فلا يرى المؤمن شيئاً يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله : أبشر بالذى يسرك فإنك لست بالذى تراد بهذا ، ولا يرى الكافر شيئا يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عملهُ أبشر يا عدو الله بالذى يسوءك ، فوالله إنك لأنت الذى يراد بهذا » ويجوز أن يكون المعنى أن ذنوبهم لا تزايلهم فى الدينا ، لأنهم لا يتركونها فى الدنيا ، ولا يتوبون حتى وردوا يوم القيامة ، ولا يزايلهم ، ولا كما يزايلهم عقابها أو لا تزايلهم تلك الصورة التى تتصورها فيدخلون معها النار ، والجملة حال من واو قالو .

﴿ ألا سَاءَ ما يزرُون ﴾ ألا حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة ، وساءَ بئس ، وما نكرة موصوفة بالجملة تمييز مفسر بفاعل ساء المستتر ، أو فاعل أو موصول فاعل ، والمخصوص بالذم محذوف ، أى بئس الشئ يزرونه وزرهم ، أى بئس الذى يزرونه وزرهم ، أو ما مصدرية ، والمصدر فاعل ، والمخصوص محذوف .

١٬٩٩٤ / ٧٬٦٨٠