هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

116

الجزء ٥ · صفحة ١٢٩

طعِ أكْثر مَنْ فى الأرْضِ يَضلُّوك عَنْ سَبيلِ اللهِ } أكثر أهل الأرض فى الدنيا جميعا حين بعث رسول الله A مشركون ضالون ، والمشرك والضال لا يدعو إلى رشاد فى الدين ، بل يضلون من أطاعهم فى أمر الأصنام والبعث ونحو ذلك من الأصول والفروع ، كما وجد قريشاً يعبدون الأصنام ، وينكرون البعث ، ويحرمون السائبة والوصيلة والحامى والبحيرة ، ويحلون الميتة ، ويقولون : لم حرَّمت ما قتل الله وحللت ما قتلت؟ ويقولون : الملائكة بنات الله ، ووجد أهل الكتاب يقولون : عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، ويصوبون من كفر من آبائهم ، ويرضون فعله ، فلا شك أن رسول الله A لو أطاعهم فى اعتقاد أو عمل لأضلوه ، وإن لم يتحرز منهم خاف أن يوقعوه فى ضلال ، وسواء فى الوجهين أن يضلوه بما دانوا به من ضلال ، أو بما جهلوا ، أو بما تبعوا فيه هواهم ﴿ إنْ يتَّبعُون إلاَّ الظنَّ ﴾ هو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق ، فهو تمسك بتقليد ، ويجوز أن يراد بالظن الديانة الفاسدة التى اعتقدوها صواباً لجهلهم ، قيل نزلت : ﴿ وإن تطع أكثر ﴾ الآيات إلى ﴿ المشركين ﴾ فى جملة الأنعام جواباً لقولهم تأكل يا محمد بسكينك ، وتترك ما قتل الله وأنت تعبده .

﴿ وإنْ هُم ﴾ ما هم ﴿ إلاَّ يخْرصُونَ ﴾ يحزرون أنهم على الحق كما يحزر التمر على النخل ، فقد يكون كما حزر أو أقل أو أكثر ، فكل ما يقولون إنما هو تحزير وتقدير ، فتمسك بما أنت عليه ولا تتبعهم ، وقيل : المعنى ما هم إلا يكذبون على الله فيما ينسبون إليه من ولد وتحليل وتحريم ، ولم يكن كذلك .

٢٬١٢٩ / ٧٬٦٨٠