هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

120

الجزء ٥ · صفحة ١٣٤

﴿ وذَرُوا ﴾ عطف على كلوا داخل فى تسببه ، أو معترض بين كلوا أو لا تأكلوا ﴿ ظَاهِر الإثْم وباطِنهُ ﴾ اتركوا الإثم كله ، والإثم الذنب شرك أو كبيرة أو صغيرة ، وظاهر الإثم ما كان على اللسان متحركاً به ، ولو لم يسمع أحد ، ولو لم يكن هناك إنسان ، لكن لا يخلو من الملك والجن ، وما كان على الجوارح ، ولو لم يحضر أحد كذلك ، فإن الظاهر من الأشياء ما برز حتى أنه لو كان أحد لأحس به ، فمن خرج من بيته سمى ظاهراً منه ولو لم يره أحد ، وباطنه ما كان فى القلب ، ووجه آخر ظاهر الإثم ما يعلم أنه ذنب ، وباطنه ما لا يعلم أنه ذنب إلا بتدقيق النظر كدسائس النفس والشيطان ، فكم معصية فى صورة مباح أو طاعة ، هذان ما ظهر من الوجوه بالتأمل .

وأما بالنقل فقال سعيد بن جبير : الظاهر تزوج ما لا يحل تزوجه ، والباطن الزنى بمن لا يحل تزوجه ، أو بمن يحل ، وقال السدى : الظاهر الزنى بمن شهرن للزنى ، والباطن اتخاذ الصاحبة للزنى سراً ، ومثله للضحاك قائلا : كانوا فى الجاهلية يرون الزنى سراً حلالا ، فحرم الله سره وعلانيته ، وعن ابن زيد : الظاهر التعرى فى الطواف ، والباطن الزنى ، وقال الكلبى : الظاهر تعرى الرجل فيه نهاراً ، والمرأة ليلا ، وكانوا يفعلون ذلكن وقيل : الظاهر فعل الذنب ولو فى القلب أو سرا ، والباطن تركه خوفاً من الناس لا من الله .

﴿ إنَّ الذِينَ يكسبُون الإثْم ﴾ ويصرّون عليه ولو صغيراً ﴿ سيُجْزون ﴾ فى الآخرة ﴿ بما كانُوا يقْتَرفُون ﴾ يكسبون فى الدنيا .

٢٬١٣٤ / ٧٬٦٨٠