هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

118

الجزء ٥ · صفحة ١٣١

﴿ فكُلوا مما ذُكر اسْمُ اللهِ عليهِ ﴾ قيل : الخطاب للمؤمنين والباء سببية عما تأثر فيهم من الزجر عن اتباع المضلين ، أو رابطة لجواب شرط محذوف أى إن تحققهم ضلالهم أو إن انتهيتم عن اتباعهم ، فكلوا مما ذكر اسم الله عليه عند الذكاة لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات بلا ذكاة ، أو بذكاة بلا ذكر عليه ، إلا ما ذبح مؤمن ولم يذكر عليه اسم الله نسياناً فقيل : يؤكل ، وقيل : لا ، وقيل : إنه يؤكل ولو تعمد تركها بلا إنكار لها ، ولا قصد مخالفة ، وقائل هذا يرى أن الآية فى تحريم ما ذبح على اسم غير الله تعالى ، والآية ولو سيقت جواباً لقولهم للمسلمين تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، لكن صح أن تكون جواباً باعتبار مفهومه ، وهو أن ما مات بلا ذكاة لا يذكر اسم الله عليه ، فكأنه قيل : فكلوا مما مات بذكاة وذكر اسم الله ، لا مما مات بلا ذكاة ، ولا مما مات بذكاة ولم يذكر اسم الله وحده عليه .

ولا مانع من أن يكون فى الجواب زيادة عما الكلام فيه ، وأكد ذلك بالتصريح بعد إذا قال : ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ﴾ وقيل : لعلهم كانوا يحرمون المذكاة ، ويبيحون الميتة فرد عليهم بإباحة المذكاة ، لكن مع اسم الله بقوله : ﴿ فكلوا ﴾ إلخ ، وبتحريم الميتة بقوله : ﴿ ولا تأكلوا ﴾ إلخ ، ثم رأيت ما ذكرت قبل هذا القول وجها ثانيا للفخر ، والحمد لله ، وكذا هو تخريج القاضى .

وقيل : الخطاب للمشركين ويضعفه قوله : ﴿ إنْ كُنْتُم بآياته مُؤْمِنينَ ﴾ فإن مثل بهذا إنما يقال لمن آمن ، كأنه قيل : إن تحقق ما عندكم من الإيمان ، لأن الإيمان يوجب تحليل ما حلل الله ، وتحريم ما حرم ، لكن يقويه قوله تعالى :

٢٬١٣١ / ٧٬٦٨٠