95
الجزء ٥ · صفحة ٩٣﴿ إنَّ الله فالقُ الحبِّ والنَّوى ﴾ أى شاق الحبوب والنويات اليابسات بإخراج الورق والأغصان منها ، أى يشق الحب عن النبات ، والنوى عن النخل ، قاله ابن عباس والزجاج والحسن والسدى وابن زيد ، وقال مجاهد : شاق الحب والنوى ، أى جعل فيهما الشق ، وذلك هو ما يرى عن شق فى النواة وحب القمح والشعير والأرز ، وهذه الأقوال قول الجمهور ، وقال الضحاك ومقاتل وابن عباس فى رواية العوفى قالوا : بمعنى خالق ، ونسبه الأزهرى للزجاج ، وقال الطبرى : لا يعرف فالق بمعنى خالق ، والحب والنوى واحدهما حبة ونواة ، وإلا يختص النوى بنوى التمر ، بل يشمل نوى الخوخ وغيره ، والحب ما يؤكل كحبة البر ، وحبة الرمان ، وهذا زيوع إلى تقرير أمر التوحيد ودلائله ، أى أن الله يقدر على فلق الحبة والنوى ، ولا تقدر عليه أصنامكم ولا غيرها ، فكيف تشركون به غيره ، والمستحق للعبادة هو الذى يفلق الحب والنوى لا غيره ، وهو كلام لهم فى الدنيا ، ودليل على صحة البعث .
﴿ يُخْرجُ الحىَّ مِنَ الميِّت ويُخْرجُ الميِّتَ مِنَ الحىِّ ﴾ فخرج ما ينمو مما لا ينمو كالحيوان من النطفة ، والشجر والنبات من الحب والنوى ، ويخرج ما لا ينمو مما ينمو كإخراج الحب والنوى والنطفة والنبات والشجر والحيوان ، والجملة بيان لقوله : ﴿ إن الله فالق الحب والنوى ﴾ ولذلك فصلت ولم توصل بالعطف ، ولذلك فسرت الحى بما ينمو ، والميت بما لا ينمو عموماً هكذا على عموم المجاز لا جمعاً بين الحقيقة والمجاز .
ولما لم يكن مخرج الميت من الحى بياناً لفلق الحب والنوى ، لأن فلق الحب إخراج للحى من الميت لا إخراج للميت من الحى ، لم يكن بصبغة الفعل ، فعطف مخرج على فالق ، وقيل : المراد مخرج الحيوان من ميت كنطفة وبيضة ، ومخرج الميت من الحى كنطفة وبيضة من حيوان ، وبذلك قال ابن عباس والكلبى ومقاتل ، وعن ابن عباس : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، وقيل : المطيع من العاصى ، والعاصى من المطيع ، وفى الآية ما مر فى سورة آل عمران ، وسكن الياء غير نافع والكسائى وحمزة وحفص عن عاصم فى لفظ الميت فى الموضعين .
﴿ ذلِكُم ﴾ أى ذلكم الفالق للحب المخرج الحى من الميت ، المخرج الميت من الحى ﴿ الله ﴾ المستحق للعبادة لا الشركاء الذين لا يقدرون على ذلكم ﴿ فأنَّى تُؤْفكُون ﴾ تنصرفون عن عباده إلى عبادة غيره .