هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

117

الجزء ٥ · صفحة ١٣٠

﴿ إنَّ ربَّك هو أعْلم ﴾ منك ومن غيرك ﴿ مَنْ يضلُّ عن سَبيلهِ ﴾ أعلم اسم تفضيل ، واسم التفضيل لا ينصب المفعول على التحقيق ، ولا يضاف لما ليس منه ، فليست من مفعولا به لأعلم ، لأنه اسم تفضيل ولا مضافاً إليها ، لأن الله لا يطلق عليه أنه ممن يضل عن سبيله ، بخلاف أرحم الراحمين ، وأحسن الخالقين ، فإنه يرحم ويخلق ، أى ويقدر بمن مفعول ولمحذوف ، أى يعلم من يضل ، وقال الكوفيون : ينصب المفعول به ، وقد يقال : إن اسم التفضيل هنا خارج عن معناه ، ومعناه هنا عالم فهو كاسم الفاعل ، فنصب المفعول به .

وقرئ يُضل بضم الياء ، فيكون ليضل فى هذه القراءة مفعول ، أى من يضل الناس فيجوز بالصناعة أن تضيف اسم التفضيل إلى من فى هذه القراءة ، لجواز أن تقول أضل الله أحداً ، كقوله تعالى : ﴿ من يضلل الله ﴾ ولكن يتبادر معنى المفعول ، أى يعلم من يضل الناس ، أو يعلم من يضله أى يضله الله ، فيكون من مفعولا لمحذوف ، أو علم بمعنى عالم ، وإلا فما فائدة قولك الله أعلم المضلين ، اللهم إلا أن يقال : المعنى هو أعلم بطرق الإضلال من غيره من المضلين ، وإضلال الله خذلانه ، ومعنى أضله صيَّره ضالا ، أو وجده ضالاًّ ، والأنسب بقوله :

﴿ وهُو أعْلم بالمهتَدِينَ ﴾ أن يكون مَن مفعولا فى قراءة فتح الباء وضمها لمحذوف ، أو لأعلم بمعنى عالمن وذلك أن المهتدين هم المعلومون ، فيناسبه أن يكون من يضل هو المعلوم ، وقراءة الفتح أنسب به ، لأن معناه الضال وهو مقابل المهتدى ، وأما المضل بفتح الضاد فمقابله المهدى اسم مفعول ، ومَنْ اسم موصول أو نكرة منعوتة بقوله : ﴿ يضل عن سبيله ﴾ والباء للإلصاق .

٢٬١٣٠ / ٧٬٦٨٠