133
الجزء ٥ · صفحة ١٥٥﴿ وربُّك الغنىُّ ﴾ عن خلقه لا تنفعه طاعتهم كما لا تضره معصيتهم ﴿ ذُو الرَّحْمة ﴾ لعباده كلهم مسلمهم كافرهم بإمهالهم ، ليتمكنوا من شاء التوبة ، وبالتكليف يثابوا ، وبإرسال الرسل إليهم ، لأن ذى الرسالة والتكليف كما ذنبهم ودنياهم ، وعن ابن عباس : ذو الرحمة بأهل طاعته ، ومن رحمته إبقاؤه إياكم على كفركم ومعاصيكم يا كفار قريش ، وهو قادر على إهلاككم كما قال .
﴿ إنْ يشأ ﴾ إذهابكم ﴿ يذْهِبْكم ﴾ يهلككم يا أهل مكة وهذا وعيد لهم على معاصيهم ، وتقرير لغناه لولا رحمته لأذهبكم ، إذ لا حاجة له إليكم ، ربك مبتدأ والغنى نعت ، وذو نعت ثان ، وجملة إن يشأ يذهبكم خبراً ، والغنى نعت ، وذو خبر وإن يشأ الخ خبر ثان أو مستأنف ، أو الغنى خبر ذو خبر ثان ، وإن يشأ الخ خبر ثالث أو مستأنف .
﴿ ويسْتَخلفْ مِنْ بَعْده ﴾ أى بعد إهلاكهم ﴿ ما يَشاءُ ﴾ من خلقه ، فمن يكون طائعا وهو موجود يجعله فى موضعكم أو ينشئه إنشاء ﴿ كما أنشَأكم من ذُريَّة قَومٍ آخَرينَ ﴾ من أولاد قوم آخرين ، فالذرية آباؤهم ، والقوم الآخرون أجدادهم الأدنون ، وقيل : من قرب بعد قرن إلى أولاد نوح .