هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

105

الجزء ٥ · صفحة ١١٠

﴿ وكذلك نُصرِّف الآياتِ ﴾ بينها بتكرير ونقل من حال لحال ﴿ وليقُولُوا دَرسْت ﴾ متعلق بمحذوف ، أى وصرفنا الآيات ليقول مشركو قريش درست ، أو ونصرفها ليقولوا ، أو العطف على محذوف ، أى ليذكروا وليقولوا ، فيتعلقان بنصرف المذكور ، واللام للصيرورة ، لكنه عالم بما يصير إليه الأمر وهى شبيهة بلام التعليل ، فإن مدخولهما يترتب على ما قبلهما ويضعف تقدير لا النافية كما قال بعضهم : التقدير لئلا يقولوا ، وقيل : يجوز أن تكون للتعليل لأن يكون تصريف الآيات لأجل أن يقولوا ، وقيل اللام للأمر التهديدى ، فالفعل على هذا مجزوم لا منصوب كقوله تعالى : ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ ﴿ ومن شاء فليكفر ﴾ ويناسبه قراءة بعضهم بإسكان اللام ، ولام الجر لا تسكن إلا أنه يحتمل أن تكون لا التعليل أو الصيروة ، وكلتاهما جارة سكنت تخفيفا لأنها مع الواو قبلها والباء بعدها بمنزلة الكلمة الثلاثية المكسورة الوسط كعلم وكبد ، ويقوى كونها ليست لام إلا لام من لنبينه بعده .

والدرس القراءة والتعلم ، أى وليقولوا : تعلمت وأتقنت ما قلت من عبد رومى ، ثم جئت تقول : إنه أوحى الله إلى ، وقال الفراء : وليقولوا درست عن اليهود ، والخطاب لرسول الله A ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : وليقولوا دارست بألف بعد الدال وهو للمفاعلة ، أى دارست العبد الرومى ، أو دارست اليهود أى درست معهم ، وقرأ ابن عامر ويعقوب درست بتاء التأنيث ، وفيه ضمير مستتر على هذه القراءة عائد إلى الآية ، أى ليقولوا إنما تذكرة من الآيات قد سبقك وتكرر فى السن ومضى ، حتى كان كالشئ القديم البالى المندرس ، وأنت تقول : إنه جديد طرى من الله ، أنزل عليك كقوله تعالى : ﴿ أساطير الأولين ﴾ وقرئ درست بفتح الدال وضم الراء حملا إلى باب فعل بضم العين من فعل بالفتح للمبالغة أى بليت جداً إذ تكررت تكرراً عظيماً ، وأعنى أن هذه القراءة مبالغة فى معنى القراءة التى قبلها ، والتاء ساكنة ، والضمير للآيات ، وذلك أن جعل بالضم للطبيعة وما أشبهها فى اللزوم .

وقرئ بالبناء للمفعول ، أى قرئت تلك الآيات أو أبليت وأقدمت أى جعلن باليات ، وتفسيرها بالإبلاء والإقدام بناء على لغة تعدى درس ، يقال : درس الموضع ودرس الريح ، وقرئ دارست بالألف أى تليت الآيات جداً ، فالمفاعلة للمبالغة أو دارست اليهود محمداً A قرأت معه ، وتعلم منهم ، لأنه ولو لم يجز ذكرهم ، لكنهم المعروفون بالدرس فى ذلك الزمان ، وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتخفف أو قرأنا أو أبلينا ، وقرئ درسن بالنباء للفاعل ، أى بلين وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتشديد ، أى صيرت باليات أو قرأهن من سبق جداً ، أى الآيات وقرأ أبى : درس بالبناء للفاعل بلا تاء ، أى درسها محمد عن اليهود والرومى ، أو درس التكاب برفع الكتاب أى بلى وقدم .

٢٬١١٠ / ٧٬٦٨٠