110
الجزء ٥ · صفحة ١١٩﴿ ونُقلِّب أفئدتهم وأبْصَارهم ﴾ عطف على قوله لا يؤمنون ، أى لم تشعروا أنهم لا يؤمنون إذا جاءت ، ولا أنا نقلب قلوبهم عن الإيمان بالله وبالقرآن أو يمحمد ، أو بما سبق من الآيات كانشقاق القمر ، أو بالله ، ونقلب أبصارهم فلا يؤمنون بها رؤية اعتبار فلا يؤمنون بالقرآن أو بمحمد أو بما سبق الآيات بعد مجئ .
﴿ كَما لم يُؤمنُوا بهِ ﴾ أى بالقرآن أو بمحمد أو بالله أو بما سبق من الآيات ﴿ أوَّل مرَّةٍ ﴾ قبل مجئ الآيات التى قترحوها ، وقيل أول مرة بمعنى حين أخبروا بمعجزات موسى وعيسى ونحوهما ، لأنهم ولو طلبوا مثلها منه A لكنهم لم يؤمنوا بها جزماً ، وقيل : نقلب كلام فى أمر الرد من الآخرة إلى الدنيا ، فيكون أول مرة الدنيا ، فليس معطوفاً على خبر إن ، والمعنى أنا نصرف أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان به لو رددناهم بعد الموت ، ودخول النار إلى الدنيا ، ، كما لم يؤمنوا به قبل الموت ، ونسب هذا لابن عباس ، وقرئ ويقلب بالتحتية ، ونصب أفئدتهم وأبصارهم ، والفاعل ضمير الله جل وعلا ، وقرأ الأعمش بها ، والبناء للمفعول ورفعهما ، والكاف تتعلق على القول بالتعلق وهو الصحيح بنقلب أو بمحذوف مفعول مطلق ، أو هى اسم مفعول مطلقن أى تقليباً ثابتاً كعدم إيمانهم ، أو تقليباً مثل عدم إيمانهم ، ويجوز أن يكون على المجازاة ، أى جازيناهم بتقلب أفئدتهم وأبصارهم على عدم إيمانهم به أول مرة .
﴿ ونَذَرهُم فى طُغْيانِهِم ﴾ فى مبالغتهم فى الشر ، والعطف على خبر إن ، أى ما يشعركم بعدم إيمانهم إذا جاءت ، وبتقليب أفئدتهم وأبصارهم ، ويتركهم فى طغيانهم ﴿ يعْمهُونَ ﴾ يترددون لا يخرجون عنه .