هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

138

الجزء ٥ · صفحة ١٦٣

﴿ وقالُوا هَذه أنعامٌ وحَرثٌ ﴾ إشارة إلى الأنعام والحرث الى جعلوها نصيبا لشركائهم ﴿ حِجْرٌ ﴾ بمعنى محجورة عمن يأكلها ، محرمة كالذبح بكسر الذال بمعنى المذبوح ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والتثنية والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وقرأ الحسن وقتادة بضم الحاء والمعنى واحد ، وعن ابن عباس حرج بكسر الحاء المهملة وتقديم الراء على الجيم ساكنة ، أى ضيقة على من يأكلها ، أى محرمة ، وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء نقلت كسرتها للحاء فكانت ساكنة .

﴿ لا يَطعَمُها ﴾ لا يأكلها ﴿ إلاَّ مَن نَشاءُ ﴾ خبر ثالث ، والثانى حجر ، والأول أنعام وحرث ، وإنما أفاد بالثانى والثالث ﴿ بزَعْمهم ﴾ يتعلق بقالوا أى قالوا ذلك بمجرد اعتقادهم الباطل الذى لا دليل له من الله فيه ، أو بزعمهم أن الله D أمرهم بذلك ﴿ وأنعامٌ حُرِّمت ظُهورهَا ﴾ عطف على أنعام ، وحرمت ظهورها نعت لأنعام ، والمراد الحامى والبحيرة والوصيلة عند من يجعل الوصيلة من الإبل والسائبة ، ومرّ بيانهن فى سورة المائدة ، وأنهم يحرمون ركوبها والحمل عليها ، وقال مجاهد فى قوله تعالى : ﴿ هذه أنعام ﴾ هى الحامى والبحيرة والوصيلة والسائبة لا تؤكل ، وقال فى قوله تعالى : ﴿ وأنعام حرمت ظهورها ﴾ أنها هذه الأربعة أيضا ، وصفها الله عنهم بأنها محرمة الأكل وأنها محرمة الظهر ، وما ذكرته أولا أحق .

قال أبو عرم وعثمان بن خليفة :

البحيرة : الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكراً نحره وأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أى شقوها ، وكانت حراماً على النساء لحمها ولبنها ، فإذا ماتت حلت للنساء .

والسائبة : البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك فلا يحبس عن رعى ولا ماء ولا يركبه أحد .

والوصيلة : من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح ، فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت فى الغنم ، وإن كان ذكراً وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبح لمكانها ، وكان لحمها حراماً على النساء ، ولبن الأنثى حراماً على النساء إلا أن يموت منها شئ فيأكله الرجال والنساء .

والحامى : الفحل إذا ركب ولد ولده ، ويقال إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ وماء .

﴿ وأنعامٌ لا يذكرُون اسْم اللهِ عَليْها ﴾ معطوف على أنعام الأول ، وجملة لا يذكرون اسم الله عليها نعته ، ويجوز أن يكون أنعام مبتدأ ، وحرمت ظهورها خبر ، وأنعام مبتدأ ولا يذكرون خبره ، والمسوغ التنويع ، والمراد أنعام يذبحوها ولا يذكرون اسم الله عليها ، بل أسماء آلهتهم إذ يذبحونها لها ، وقال قوم : كانت لهم سنة فى الأنعام ما أن لا يجحدوا عليها فكانت تركب فى كل وجه إلا فى الحج ، ولعلها أنعام يعينونها لأصنامهم ، ولزم من الحج على الإبل ذكر الله عليها بنحو التلبية فنفى الحج عنها بنفى لازمه وهو الذكر لله D ، وقيل : لا يركبونها للعمل خير ، وجرت العادة بذكر الله جل وعلا على فعل الخير ، فنفى فعل الخير عنها بنفى لازمه وهو ذكر الله تعالى ، وعن الحسن : أنعام لا يذكرون اسم الله عليها وهو ما استحلوه من الميتة ونحوها .

٢٬١٦٣ / ٧٬٦٨٠