هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٥ · صفحة ١٥٠

﴿ وكَذلك نُولِّى بعْضَ الظَّالمينَ بعضاً بما كانُوا يكْسِبُون ﴾ من الكفر والمعاصى كما نولى الكفار بعضهم بعضاً فى الدنيا بالإغواء نولى بعضهم بعضاً فى الآخرة بالقرن فى العذاب ، أو كما نولى بعضهم بعضا فى الدنيا بالاستمتاع نكل بعضاً لبعض فى الآخرة ليتعاونوا ويتناصروا فلا يجدوا نفعاً ، ويجوز أن لا يراد التشبيه ، بل بمعنى أنا فعلنا بهم التولية على تلك الصفة المذكورة من استمتاع بعض ببعض ، وقيل فسلط بعضهم على بعض فى الدنيا بالمضار ، كما انتفع بعض ببعض فيها ، قال : قال الكلبى فى تفسير الآية رواية من غيره : إن ألله تعالى إذا أراد بقوم خيراً ولى أمرهم خيارهم ، وإذا أراد بقوم شراً ولى أمرهم شرارهم .

وعن مالك بن دينا C : جاء فى بعض كتب أن الله قال : أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك وتوبوا أعطفهم عليكم ، وقال A : « كما تكونون يولى عليكم » وعن قتادة : كلما تمادوا فى المعصية ندخلهم فى النار بمتابعة يتبع بعضهم بعضاً ، وعنه : كما نولى بعضهم بعضاً كذلك نجعل بعضاً يلى بعضا فى الاعتقاد ولو لم يلتقيا وغاب كل عن الآخر ، وكذلك المؤمن يلى المؤمن أينما كانا .

٢٬١٥٠ / ٧٬٦٨٠