132
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤﴿ ولكلِّ ﴾ واحد من الكفار ﴿ دَرَجاتٌ مما عَملُوا ﴾ أى مراتب فى الدركات على حسب عصيانهم تثبت لهم بسبب ما عملوا ، وحصلت مما عملوا ، فمن للسببية أو للابتداء ، وإنما جمع درجة لأن لكل واحد مراتب لأنها دركات ، وإن اعتبر آخرها إلى الأسفل فقط فالجمع باعتبار دركة كل واحد .
﴿ وما ربُّكَ بغَافلٍ عمَّا يعْمَلون ﴾ أى عمل يعمل الكفار فهو عالم بعملهم ومقدار عقابهم ، والكلام فى الكفار ، والدرجة قد تستعمل بمعنى الدركة ، ولو شهر أنها للأعلى ، والدركة للأسفل ، ويجوز أن يراد بالآية المؤمنين ، فالدرجات للأعلى ، فالمراد بما علموا عمل الطاعات لا يغفل الله عنها ولا عن ثوابها ، هو عالم بهما ، ويجوز أن يراد بهما المؤمنين والكافرين ، والدرجات المراتب للأسفل والأعلى والعمل عمل الطاعة والمعصية ، وعدم الغفلة هو العلم بالطاعة والمعصية ، ومقدار ثواب الطاعة وعقاب المعصية ، وهذا قول الجمهور أى لكل من المكلفين درجات ، ووجهه تعميم اللفظ فى المعنى ، ووجه الثانى شهرة الدرجة فى الخير . وفسرت أنا الآية بالكفار ليناسب ما قبله مع ما يتبادر من التهويل فى قوله : ﴿ وما ربك بغافل عما يعملون ﴾ ولو كان أيضا يصلح لغير ذلك ، وقرأ ابن عامر : تعملون بالفوقية التفاتاً من الغيبة للخطاب ، لأن لكل درجات غيبية فى جميع تفاسيره ، وإذا جعلنا الكلام فى المؤمنين فقد غلب الخطاب فى الكاف على الغيبة .