106
الجزء ٥ · صفحة ١١٢﴿ اتَّبع ما أُوحىَ إليكَ منْ ربِّك ﴾ يا محمد بالتدين به ، والعمل به ، ولا تحْزن بقولهم درست ، وقوى قلبه بقوله : ﴿ أوحى إليك من ربك ﴾ إذ هو أعظم من قوله : اتبع القرآن ، لأن فيه ذكر الوحى ، وأنه من ربك ، ولفظ القرآن ليس فيه ذلك ولو تضمنه .
﴿ لا إلهَ إلاَّ هُو ﴾ هو الواجب أن يعبد ولا عبادة لغيره ، فلا تضعف فى عبادته وتبليغ ما أوحى إليه بقولهم درست ، والجملة معترضة لتأكيد الاتباع كما رأيت ، أو حال من ربك ، ولا يظهر لى أنها مؤكدة لعاملها ولا لصاحبها ، لأن مفهومها ليس مفهوم أوحى ، ولا مفهوم ربك ، نعم فيها توكيد لقوله : ﴿ اتبع ما أوحى إليك من ربك ﴾ لأنه بمعنى إيجاب اتباعه ، والنهى عن ابتاع غيره ، واتباعه عبادته وحده ، فذلك هو معنى لا معبود بحق إلا هو .
﴿ وأعرضْ عِنِ المشْركينَ ﴾ لا تكترث بقلوهم درست ، ولا تلتفت إلى طعنهم ورأيهم ، وهذا مما يبقى ولو مع نزول القتال ، فلا ينسخ ولا حاجة إلى أن يقال : معناه اترك قتالهم فضلا عن أن ينسخ بنزوله .