هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

121

الجزء ٥ · صفحة ١٣٥

﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ بأن ذكر عليه اسم الصنم أو لم يذكر عليه شيئا ومات بلا ذكاة ، فلو ذبح مسلم ونسى التسمية أكلت ، وقيل : لا وإن تعمد لم تؤكل ، وقيل : تؤكل ، ووجهه أن المراد عند هذا القائل بما لم يذكر اسم الله عليه ما ذكر للصنم ، كقوله تعالى : ﴿ أو فسقاً أهل لغير الله به ﴾ فإنهُ ما ذكر عليه اسم الصنم ، وقد قال فى هذا إنهُ فسق .

﴿ وإنَّهُ لفسقٌ ﴾ فالفسق هنا ما هنالك ، وهو ما ذكر عليه اسم الصنم فالهاء ما لم يذكر اسم الله عليه ، أى وإنه لمفسوق به ، أو سمى فسقا مبالغة ، والأولى ردها إلى الأكل ، أى وإن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لفسق نفاق ، وقيل : المراد أكله بإباحة فالمراد فسق شرك ، ودل عليه لا تأكلوا ، أخذ أحمد وداود الظاهرى والشعبى وابن سيرين وابن عمرو ، ونقله الفخر عن مالك بظاهر الآية ، فقال : ما لم يذكر عليه اسم الله عمداً أو نسياناً حرام ، وهذا فى ذكاة الحيوان ، وهو قول عطاء ، وزعم عطاء مع ذلك أن كل طعام أو شراب لم يذكر عليه اسم الله فهو حرام ، فمن أكل أو شرب ولم يسم فقد أكل حراماً أو شرب حراماً ، واختص بذلك وحده ، فإن نسى فقال إذ ذكر : الحمد لله أوله وآخره حل ما أكل قبل .

والمجتهد ليفسق من خالف من المقلدين اجتهاده ، إلا إن أخذ بمذهب مجتهد آخر ، فمن رأى أن المذبوح بلا ذكر الله ميتة حكم يفسق أكله ومبيحه من المقلدين ، لا كما قيل : إن المسلمين أجمعوا أنه لا يفسق بأكل ذبيحة المؤمن الذى ترك التسمية ولو عمداً ، وأما ما ذبح الكتابى بغير ذكر فقيل حلال ، وقيل لا والذى عندنا أن الذبيحة بلا ذكر لله عمداً ميتة ، وبلا عمد قولان ، سواء من الكتابى أو من المؤمن ، والظاهر أن ذبيحة أهل الكتاب أباحها الله مطلقا بديانة ، والقول بأنها تحل بلا ذكر الله ولو عمداً منسوب للشافعى ومالك وأحمد فى رواية عنهم وهو رواية عن ابن عباس ، ذلك ما لم يكن إن تارك مستخففا وإلا فسدت .

واحتجوا بأن المؤمن على ذكر الله تعالى ما دام مؤمناً إن لم يذكر فى الذبح ، وبما روى عن رسول الله A : « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها » وهذا عام فى الترك عمداً ونسياناً ، ولو كان سبب حديث آخر النسيان حيث روى أنه سئل A عن تارك التسمية نسياناً فقال : « كلوا فإن تسمية الله فى قلب كل مؤمن » فإن لفظ الجواب عام وحمله بعض على النسيان فقال : لا تفسد بالنسيان وتفسد بالعمد ، وهو رواية عن أحمد ، وهو قول أبى خليفة وسفيان ، واحتج بأن الهاء عائدة إلى مايدل عليه أقرب مذكور ، وهو لم يذكر أى ، وإن عدم الذكر لفسق ، ومعلوم أن الفسق إنما هو بالعمد ، وبحديث جواب السؤال عن الناسى ، واعتبر سبب الحديث فحرم ما ترك عمداً فقط ، ونسب هذا القول للجمهور ، ومما احتج به الشافعى على حلها ولو تعمد الترك قوله :

٢٬١٣٥ / ٧٬٦٨٠