97
الجزء ٥ · صفحة ٩٦﴿ وهُو الَّذى جَعَل لكُم النُّجوم ﴾ أى خلقها لكم ﴿ لتهْتدُوا بها فى ظُلمات البرِّ والبَحْر ﴾ فى ظلمات الليل فى البر والبحر ، وأضافها لهما لأنها نفع فيهما ، أو أراد بالظلمات مشتبهات الطرق شبه اشتباهها بالظلمات لجامع عدم الاهتداء فى كل ، وإنما تعلق اللامان بفعل واحد بلا تبيعة لاختلاف معناهما ، لأن الأولى للتعدية ، والثانية للتعليل ، وإن جعلناهما معاً للتعليل جعلنا لتهتدوا بدل اشتمال من قوله : لكم ، أى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها إلى المواضع التى قصدتم ، وإلى جهة القبلة فى الصلاة ، والخطاب للمشركين يذكر لهم نعمه وقدرته ليؤمنوا ، أو لهم وللمؤمنين ، وذلك إفراد لبعض منافعها ، ومنها زينة السماء ، ومنها رجم الشياطين ببعضها فيما قيل : وباقتباس الشهب منها للرجم فيما قيل على القول بأن النجوم والشمس والقمر من تحت السماء الدنيا .
﴿ قَدْ فصَّلنا الآيات لقومٍ يعْلَمونَ ﴾ قد بينا الآيات الدالات على قدرتنا ووحدانيتنا ، فصلا فصلا لقوم من شأنهم أن يعلموا الحق لتدبرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالوعظ ، وأما غيرهم فيمر وهو معرض ، أو يزيد بها ضلالا ، كمن ينسب الأفعال للنجوم ، قال رسول الله A : « أخاف على أمتى حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم » فالمراد بالإمساك عن النجوم فى حديث ابن مسعود عن النبى A : « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا كرت النجوم فأمسكوا » الإمساك عن التصديق ، والمراد القدر الإمساك عن نفيه أو إثباته لغير الله لوجوب الإيمان به لله فى أحاديث .