هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

121

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

﴿ إنَّ الشَّياطين ليوحُون إلى أوليائكم ليجُادلُوكم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وإنْ أطعْتُموهم إنكُم لمشْركونَ ﴾ وذلك أن الجدال قولهم : أخبرنا يا محمد عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال : « الله قتلها » فقالوا : كيف تحلون ما قتلتموه أنتم أو كلابكم أو صقوركم فتأكلونه وتحرمون ما قتله الله ولا تأكلونه؟ وقولهم : نأكل مما ذبح باسم إلهكم ولا تأكلون ما ذبح باسم آلهتنا ، والمجوس أرسلوا إلى قريش لما نزل تحريم الميتة بهذا الجدال ، وعلموهم إياه ، وكانت بينهم مكاتبات على الروم ، فدل على أن الكلام فى الميتة ، والمذكور عليه اسم غير الله ، وذكر الله الإشراك وهو بإباحة الميتة ، وما ذبح باسم غير الله ، وعلمت من ذلك أن الشياطين المجوس مجوس فارس ، وهم الذين أوحوا أى أرسلوا بهذا الجدال إلى قريش ، وهو قول عكرمة ، وأن أولياءهم قريش ، وأن الإيحاء هو هذا المذكور ، وسأل الجدال .

والظاهر أن الشياطين يعم المجوس وشياطين الجن ، لأن الكل يوسوس ، بل لو قيل شياطين الجن لأمكن ، لأنهم الموسوسون للمجوس بالإرسال ، ولقريش بالمواطأة ، ثم رأيت هذا قول ابن زيد وعبدالله ابن كثير ، ووحى شياطين الجن بالوسوسة وألسنة الكهان ، ولما جادل قريش رسول الله A بذلك ، وقع فى نفوس بعض المؤمنين فنزل : ﴿ وإن الشياطين ﴾ إلى ﴿ لمشركون ﴾ ومذهبنا ومذهب الأشعرية ، ومذهب المعتزلة وغيرهم أن المعنى وإن أطعتموهم فى إباحة الميتة كنتم مشركين .

وقالت الصفرية بأنواعهم ، إن أطعتموهم فى أكلها ولو بدون إباحة أشركتم ، والهاء فى أطعتموهم عائدة إلى الأولياء الراجع إليهم واو يجادل ، والكلام محطة ذلك ، ولو أ/كن عودها إلى الشياطين وحدهم أو إليهم وإلى الأولياء : ﴿ وإنكم لمشركون ﴾ جواب قسم مقدر قبل إرادة الشرط يغنى عن جواب الشرط ، وقيل : جواب إن حذفت منه الفاء على القلة ، وقيل : لكون الشرط ماضياً ، وقيل : جواب إن محذوف أى هلكتم أو فسقتم .

٢٬١٣٦ / ٧٬٦٨٠