هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

145

الجزء ٥ · صفحة ١٧٧

﴿ قُلْ لا أجدُ فِيما أوحىَ إلىَّ محرَّماً ﴾ أى حيواناً محرما الآن ﴿ عَلى طاعمٍ ﴾ آكل ﴿ يطْعَمه ﴾ يأكله ﴿ إلا أن يكون ﴾ الحيوان ﴿ ميتةً ﴾ بأن زالت حياته بغير ذكاة شرعية ، ودخلت فيه : الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إن لم تدرك حياته ، وإنما قدرت حيوانا محرما وقد قدر غيرى إلا أن يكون الطعام ، لأن معظم الكلام فى الحيوان ، والكلام المتصل به هو الحيوان ثمانية الأزواج ، فلا يشكل ما حرم من غير ذلك كالطعام والشراب الذى نجس ، وكمال الناس ، وما يؤخذ فى المعصية من الزنى والكهانة ، وخرج بقولى : الآن ما حرم بعد ذلك كذى مخلب ، وذى ناب من السباع ، والحمر الأهلية ، قيل : والهدهد والنملة والصرد والضفدع والنحلة ، فإنها حرمت بعد .

وأما الخمر والربا فخرجا بذكر الحيوان فى التقدير ، وأيضا إنما حرما فى المدينة فلم تشكل الآية ، ولما ذكر أبو داود عن ابن عباس أنه نهى رسول الله A عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد ، أخذ منه بعض العلماء كالخازن تحريم أكلهن ومثلهن الضفدع ، وقيل : المراد بالنهى عن قتلهن إنما هو قتلهن إفساداً أما الأوليان فلا فائدة فى قتلهما أصلا ، وأما الهدهد والصرد والضفدع فيجوز ذبحهن للأكل والمنفعة ، والأول أحوط ، ويقال : لو كان التمسك لتحريم القتل حجة تحريم اللحم ولو مع ذبح لكان الأمر بالقتل حجة فى تحليل اللحم ، فيلزم أن يحل لحم الفواسق : الحية والعقرب والفأر ذات المخالب والأنياب والحمير الأهلية ، وذوات السموم ، وما يستقذر فقيل : مكروه ، وقيل : حرام ، وقيل : حلال .

وعن ابن عباس : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تعذراً ، فبعث الله نبيه A ، وأنزل كتابه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو وتلا : ﴿ قل لا أجد فيما أوحى إلىَّ ﴾ الآية ، نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع ، وكل ذى مخلب من الطير ، ونهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية وألبانها وأذن فى الخيل ، ونهى عن أكل الهر وأكل ثمنه ، وقيل : النهى فى ذلك بالتحريم ، وقيل : بالكراهية ، وقيل : منع من الحمر الأهلية يومئذ ، وليحمل على ظهرها ، وحرمها لذلك ، وحلت بعده ، وقيل : حرمها لأنها لم تخمس وقال : « ألا لا يبلغن أحدكم عنى حديثا وهو شبعان متكئ على أريكته فيقول : الحلال ما حلل القرآن والحرام ما حرمه ، وما لم يذكر فيه حل ، إلا أنى أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى ، ولا كل ذى ناب من السباع ، ولا لقطة معاهد إلا ان يستغنى عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم ولم يقروه فله أن يأخذ منهم مثل قراه »

٢٬١٧٧ / ٧٬٦٨٠