137
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢وحمل السكاكى فى المفتاح هذه القراءة على حذف المضاف إليه من الأول ، وحذف المضاف من الثانى ، أى قتلهم أولادهم قتل شركائهم ، وقيل : الثانى بدل من الأول ، وقرئ بالبناء للمفعول وجر أولاد على الإضافة ، ورفع قتل على النيابة عن الفاعل ، ورفع شركاء على أنه فاعل لزين مقدرا مبنيا للفاعل كأنه قيل : من زينة لهم فقيل شركاؤهم وبسطت الكلام على مثل هذا فى النحو ، ويأتى فى سورة النور إن شاء الله الرحمن الرحيم .
﴿ ليردُّوهم ﴾ ليهلكوهم بالإغواء ، واللام متعلق بزين كما تعلق به لكثير ، وإنما صح تعلق جر فى جر بفعل واحد بلا تبعية معنييهما ، لأن لام لكثير للتعدية ، ولام ليردوهم للتعليل ، وإذا جاء ما اتفق معناه من ذلك فاجعل الثانى قيداً للفعل وللأول ومدخوله لا للفعل وحده ، وإنما تكون الثانية للتعليل إذ قيل : المزين الله بالخذلان أو الشيطان بالوسوسة ، وإن كان المزين السدنة ، أو الكهان فهى لام الصيرورة لأنه ليس غرضهم الإرداء ولبس دينهم ، ولا مانع من لبس الله دينه عليهم بمعنى خذلانهم لا غير باختيارهم ، وقد بين لهم ولم يقبلوا .
﴿ وليَلبسُوا عَليهم دِينَهم ﴾ أى ليخلطوا عليهم دين الله الواجب عليهم الذى يجب أن يكون ديناً لهم بغيره وهو دين الضلال ، أو ليخالطوا عليهم دينهم الذى كانوا عليه وهو دين إسماعيل عليه السلام ، وهو دين إبراهيم عليه السلام بغيره من الضلال ، وبهذا الوجه يقول ابن عباس رضى الله عنهما : وقال ليدخلوا عليهم الشك فى دينهم .
﴿ ولوْ شَاء اللهُ ﴾ أن لا يفعلوه ﴿ ما فعَلُوه ﴾ أى ما فعلوا ما ذكر من قتل الأولاد ، وجعل النصيب للأصنام وإقرار ما وصل إليه من نصيب الله ، ولكن شاء فعله ففعلوه ، ومن زعم أنه لا يشاء المعصية زعم أن المعنى لو شاء إجبارهم عن المعصية لم يفعلوها بأن يجبرهم عنها ، والواو للمشركين من العرب ، أو لشركائهم المزينين لهم ، ففى هذا الوجه يكون ما فعلوه هو القتل ، فترجع الهاء للقتل ، ويجوز عود الواو للمشركين وشركائهم فيشمل الهاء القتل فى جنبهم وجنب الشركاء ، وشمل جعل النصيب وإقرار ما لله فى نصيب الأصنام فى جنب المشركين .
﴿ فَذَرهُم وما يفْترُون ﴾ لتركهم وافتراءهم فما مصدرية ، أو ذرهم والكذب الذى يفترونه ، أى يوقعونه فهى اسم موصول ، والآية تهديد لهم وعذر لرسول الله A بأن قد بلغ ، ومن زعم أنه بمعنى لا تقاتلهم قال نسخ بالسيف .