158
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢﴿ هلْ ينْظُرون ﴾ أى ما ينتظر أهل مكة ﴿ إلا أنْ تأتيهُم الملائكةُ أو يأتىَ ربُّك أو يأتى بعْضُ آياتِ ربِّك ﴾ أى إتيان الملائكة أو إتيان ربك أو إتيان بعض آيات ربك المنتظر للشئ عارف به ، مقربه ، يحبه أو يكرهه ، ويكون نصب عينيه مترقيا له ، وهم ليسوا مترقبين لذلك ، ولا جاعليه نصب عينيه مترقيا له ، وهم ليسوا مترقبين لذلك ، ولا جاعليه نصب أعينهم ، ولا قائلين : إنا إذا جاء ذلك آمنا فيؤخر إيماننا إليه لما كان ذلك يلحقهم ، ولا بد شبههم بمن ينتظره ، بل هم ينكرون العذاب إذا توعدهم به ، وينكرون قيام الساعة ، بل تكون عندهم مستمرة لا تزال ، وبعضهم يؤمن بها وينكر البعث ، والمراد بإتيان الملائكة إتيان ملائكة العذاب ، وقيل : إتيان ملائكة الموت ملك الموت وأعوانه ، وقرأ حمزة والكسائى : يأتيهم الملائكة هنا وفى النحل بالتحتية ، والمراد بإتيان ربك إتيان أمره بالعذاب . أحد الأوامر ضد النهى ، أو إتيان أمره وهو العذاب أحد الأمور ، وهذا الأخير إذا فسرنا إتيان الملائكة بإتيان ملائكة الموت .
وقيل : المراد بإتيان ربك إتيان كل آياته وهى آيات يوم القيامة ، والعذاب والهلاك الكلى لقوله : ﴿ أو يأتى بعض آيات ربك ﴾ فقابل ذلك ببعض الآيات ، وقيل : إتيان ربك إتيان حسابه بعد البعث ، وإنما كرر يأتى مرتين بعد الأول ، وكرر لفظ ربك مرة بعد الأول ، وكررهما أيضا بعد ذلك ، إذ قال : ﴿ يوم يأتى بعض آيات ربك ﴾ للتأكيد والإرهاب ، ولم يقل : الله أو الجبار ، مع أن المراد الانتقام لا التربية والإحسان ، لأن المضاف إليه رسول الله A لا هم ، ولو كان يلقيه إليهم لأنه إذا ألقاه وجدوا إضافة ما يشعر بهما إليه لا إليهم ، أو لأن المحسن جدا وغاية يكون عقابه على كفرانه عظيما ، ولولا ذلك والله أعلم لقال : إلا أن تأتيهم الملائكة أو ربك أو بعض آياته .
والمراد بإتيانه بعض آياته أشراط الساعة ، كطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، والدجال ، والخسف ، وخروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن ، والجمهور : أنها طلوع الشمس من مغربها ، قال رسول الله A : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا رآها الناس آمنوا جميعا » وفى رواية : « وإذا رآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا » وكلتا الروايتين عن أبى هريرة .
وروى أبو سعيد عنه A فى قوله تعالى : ﴿ أو يأتى بعض آيات ربك ﴾ « طلوع الشمس من مغربها » وفى رواية عن أبى هريرة مرفوعة : « من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه »