146
الجزء ٥ · صفحة ١٨١﴿ وعَلى الَّذينَ هادُوا ﴾ أى على اليهود وهو متعلق بقوله : ﴿ حرَّمنا ﴾ وقد للحصر ﴿ كلَّ ذِى ظُفُرٍ ﴾ لحمه وشحمه واجزاؤه ، وهو ما لم يفتروه ما يلى الأرض ولا يطؤها به من الأرجل كالإبل والنعام والإوز والبط من الدواب والطير قاله ابن عباس ، كأنه قيل : ما لرجله ظفر واحد ، وقال الكلبى : كل ذى مخلب من الطير وذى برثن من الوحش ، والبرثن آلة السباع فى الاصطياد ، فتدخل فى التحريم أنواع السباع والكلاب والسنانير ، وقيل : كل ذى مخلب من الطير ، وكل ذى حافر من الدواب ، واستبعده الفخر بأن تسمية الحافر ظفراً مجاز ، أى فيكون الظفر مستعملا فى مجازه وحقيقته ، وبأن الغنم والبقر لها حافر وهما حلال لهم إلا شحومهما .
والجواب : أن لا يسمى ظلفهما حافراً ، وهذا القول الأخير قول عبدالله بن مسلم ، وكان بعض ذوات الظفر حلال لهم ، ولما ظلموا حرم عليهم ، فكان كل ذى ظفر حراماً عليهم ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ وعن مجاهد : النعامة والبعير ، ولعله تمثيل للقول الأول المذكور عن ابن عباس لا تقييد ، ومن كلام علىّ ذلك فى آل عمران ، وقرئ بضم الظاء وإسكان الفاء تخفيفا من الضم ، وقرئ ظفر بكسر الظاء والفاء ، وقرئ بكسر الظاء وإسكان الفاء تخفيفا من الكسر .
﴿ ومِنَ البَقَر والغَنَم حرَّمنا عَليهم شُحومَهُما ﴾ من للابتداء متعلق بحرَّمنا ، أو أضيف الشحوم إلى ضمير البقر والغنم لزيادة الربط لأنه يعلم أن شحوم البقر والغنم ولو لم تضف لضميرهما كقولك : من الله أتتنا رحمته ، وتقديم البقر والغنم على قوله : ﴿ شحومهما ﴾ واجب ، لئلا يعود الضمير إلى متأخر لظفا ورتبة ، لأن المفعول المنصوب أحق بالسبق من المفعول الموصول بحرف غير زائد ، ويكفى فى تقديمه أن يكون بعد قوله : ﴿ عليهم ﴾ أو بعد قوله : ﴿ حرَّمنا ﴾ ولكن قدم على حرمنا للحصر ، أى لم تحرم الشحوم وحدها إلا من البقر والغنم ، ويجوز أن يكون من للتبعيض فتعلق بمحذوف حال من الشحوم ، وفيه زيادة ربط آخر ، لكن لا يستقل شحومهما بلا ذكر للبقر والغنم ، ولا ذكر البقر والغنم بلا ذكر شحومهما ، والمراد شحم الكليتين وشحم التروب ، وحل غير ذلك وشحومهما كما حل شحومهما كما ذكر الشم عاماً ، وخص به بعضا إذ قال :
﴿ إلا ما حَمَلت ظُهُورهما ﴾ من الشحم فوق الجنب ، ودخلت الشحوم المختلطة باللحوم التى ليست على عظم ، لأن الظهر قد حملها لتعلقها به ، وعن قتادة إلا ما حملت ظهورهما ما علق بالظهر والجنبين من داخل بطونهما ، ولعله أراد بداخل بطونهما ما يلى الأرض ، وهو فى معنى ما ذكرت ، ودخل شحم الألية فى لك لاتصاله بالعصعص المتصل بالظهر ، واتصاله بالذنب الذى حمله الظهر إذ تعلق به ، ولكن هذا فيما له ألية خاصة وهو الغنم بل الضأن منه ، وربما كان فى بلاد غربية بقر بألية ، وذلك نادر ، ولك إدخال الألية فى قوله : ﴿ أو ما اختلط بعظم ﴾ لاختلاطها بعظم العصعص وعظم الذنب ، وقد أدخل أبو صالح والسدى الألية فيما حملت ظهورهما .