هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٥ · صفحة ١٩٦

﴿ وأنَّ هذا صِراطِى مُسْتقيماً ﴾ لا عوج فيه ، ويوصل للجنة ، والباء لله أو لرسوله ، فإن صراطه صراط الله ، والإشارة إلى ما ذكر فى السورة من أولها إلى هذه الآية من التوحيد والنبوة ، وبيان الشريعة ، أو إلى ما ذكر فيها كلها من ذلك لجواز الإشارة إلى مستقبل ولو وحده ، فكيف مع ماض ، أو إلى ما ذكر من قوله : ﴿ ألا تشركوا ﴾ إلى هذه الآية ، ومستقيما حال من الخبر ، نصبها المبتدأ وصحت له ، لأنه اسم إشارة ، وقرأ حمزة والكسائى بكسر إن على أن الواو للحال أو للعطف على ﴿ ذلك وصاكم به ﴾ أو على المجزوم الأول أو الأخير ، وصح الكسر باعتبار ما فى التأويل أو التحريم من القول .

وقرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفف ، واسمها ضمير الشأن على هذه القراءة ، وقرأ الباقون بالفتح والتشديد ، ووجه الفتح مع التشديد والتخفيف والعطف على معمول أتل أى أتل ما حرم ، وأن هذا ، أو على تقدير لام التعليل المتعلقة باتبعوه بعده على أن الفاء فيه صلة للتأكيد ، وقرأ ابن عامر صراطى بفتح الياء ، وقرأ الأعمش وهذا صراطى ، وقرأ ابن مسعود كما فى مصحفه وهذا صراط ربكم ، وقرئ وهذا صراط ربك .

﴿ فاتَّبعُوه ﴾ اعملوا به ﴿ ولا تتَّبعُوا السُّبل ﴾ الأديان ظاهرة المختلفة والطرق التابعة للهوى ، فالأديان المختلفة أديان المشركين وأهل البدع فى الدين ، وكذا فى الفروع إذا كانت فى الفروع مذاهب ظاهرة البطلان ، متعمق فيها ، وأما الطرق التابعة للهوى فهى ما لم يدينوا به ، لكن اتبعوه تشهياً .

﴿ فتفرَّق بكُم ﴾ أى تتفرق بكم ، أى تميل بكم هذه السبل ، والنصب فى جواب النهى ، وإحدى التاءين محذوفة ، والباء للتعدية أى فتفرقكم .

﴿ عَنْ سَبيلهِ ﴾ صراطه المستقيم المؤيد بالوحى والبرهان ، وهو سبيل واحد ، لأن مقتضى الحجة واحد ، وأما ما كان من ديانة ، بل حجة صحيحة أو من تشبه فمتعدد لاختلاف العادات والطبائع ، ولذلك قال : ﴿ ولا تتبعوا السُّبل ﴾ جمع سبيل ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : إن الله سبحانه جعل طريقه طريقا مستقيما ، طرفه محمد A ، وشرعه ونهايته الجنة ، وتشعب منه طرق ، فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار ، وقال : خط لنا رسول الله A خطا ثم قال : « هذا سبيل الله » ثم حفظ عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا وقال : « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ، واقرءوا : ﴿ وإن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾ » وفى رواية : ثم قرا هذه الآية .

﴿ ذكُم ﴾ أى ذلكم المذكور من الاتباع لصراطه المستقيم ، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهى عن اتباعها ﴿ وصَّاكُم به ﴾ بالمحافظة عليه ﴿ لَعلَّكُم تتَّقُون ﴾ التفرق عن دينه ، والدخول فى الضلال ، أو أو تتقون السبل .

٢٬١٩٦ / ٧٬٦٨٠