هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

157

الجزء ٥ · صفحة ٢٠١

﴿ أو تقُولُوا ﴾ عطف على تقولوا الأول ، وقرئ يقولوا بالياء التحتية فى الموضعين ﴿ لو أنَّا أُنزل عَلينا الكِتابُ ﴾ لو ثبت أنا أنزل علينا الكتاب حقيقة كتاب ، أى كتاب ما من الله ، فأل للحقيقة ، ويجوز أن تكون للعهد هو الكتب التى أنزلت على الطائفتين اليهود والنصارى ، أى لو أنزل علينا ما أنزل عليهم وعرفناه كان بلغتنا .

﴿ لكنَّا أهْدى مِنْهم ﴾ من الطائفتين لحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، فإن يهود الحجاز واليمن يومئذ ولو كانوا فصحاء بعض فصاحة بالعربية ، لكن ليسوا راسخين فيها ، ولا أصولا فيها ، بل تعرضوا لها ، وقد تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب وإنا أميون ، فكيف لو صرفنا الكتابة والقراءة ونزل علينا الكتاب كما عرف هؤلاء الكتابة والقراءة ، ونزل عليهم الكتاب .

﴿ فَقدْ جَاءكُم ﴾ جاء على طريق الالتفات من الغيبة فى قراءة يقولوا بالتحتية ، وهى أحسن ﴿ بيِّنةٌ مِنْ ربِّكم ﴾ هى القرآن بلغتكم ، نزل على رجل منكم ، تعرفون صدقه وتسمونه الأمين ، وجاءكم مع ذلك بمعجزات كثيرة ، فالقرآن بيِّنة بمعنى حجة واضحة تعرفونها ، فلا عذر لكم يوم الموت ويوم القيامة فى الكفر الذى كفرتم فى الدنيا ﴿ وهُدًى ﴾ من ضلالتكم ﴿ ورحمةٌ ﴾ إنعام عليكم بتلاوة ألفاظه والعمل بما فيه لو تأملتم ، والفاء فى جواب شرط محذوف ، أى إن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أنفسكم فقد جاءكم ، أو إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزلنا عليكم كتابا تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم .

﴿ فَمن أظْلم ممَّن كذَّب بآيات الله ﴾ أى لا أظلم ممن كذب بها بعد أن عرف صحتها أو لم يعرفوا صحتها ، لكنهم متمكنون من معرفتها ﴿ وصَدَفَ ﴾ أعرض هو بنفسه أو صرف الناس ﴿ عَنْها سنجزى الَّذين يَصْدِفُون عَن آياتنا سُوءَ العذابِ ﴾ شدته ﴿ بما كانُوا يَصْدِفُون ﴾ بكونهم يعرضون ، أو يصرفون غيرهم ، والباء للسببية .

٢٬٢٠١ / ٧٬٦٨٠