156
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠﴿ إنما أُنزل الكِتابُ ﴾ جنس الكتاب ، والمراد التوراة والإنجيل ، أو مع ما أنزل الله على موسى كله أو غيره من بنى إسرائيل ﴿ على طائفتين ﴾ اليهود والنصارى ، والحصر إضافى أى إنما الكتاب على طائفتين ﴿ من قَبْلنا ﴾ لاعلينا ، هذا ما ظهر لى وهو أولى مما قيل : إن الحصر حقيقى وإن لم يبق من كتب السماء إلا كتب اليهود والنصارى حين قالوا ذلك ، فلم يعرفوا سواها فنفوه .
﴿ وإنْ كنَّا ﴾ إن مخففة بدليل اللام بعد ، وهى مهملة عند التخفيف ، وقد تعمل قليلا ، وقيل : بقيت على الإعمال واسمها ضمير الشأن كما حذفت نون يكن فى الجزم ، وعملت مع ذلك كما قال ابن الحاجب فى الكافية ، وهى نثر شرحه الرضى ، وقد اتصل بيدى ، وقيل : بمعنى قد فى مثل ذلك ، وعلى كل حال فاللام فارقة بين النفى والإثبات والمشهور الأول ، وقيل : نافية واللام بمعنى إلا ﴿ عَنْ دِراسَتِهم لغَافِلينَ ﴾ أى لغافلين عن دراستهم ، أى قراءتهم لا نعرف معناها ، ولا عهدنا لفظها ، لأنها بلغتنا ، أو لغافلين عنها حالين عن مثلها لو كان لنا مثلها وعرفناه لآمنا به واتبعناه ، ولم يقل عن دراستهما مع أن الضمير للتثنية وهى الطائفتان مراعاة للمعنى ، لأن كل طائفة منهما جمع ، ولو رجع الضمير إليهما بصبغة التثنية لجاز .