هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

151

الجزء ٥ · صفحة ١٩٠

﴿ قُلْ تَعالوْا ﴾ أمر من التعالى وهو تفاعل للعلاج ، وثلاثيه علا يعلو ، وأصله أن يقوله من كان فى مكان عال لمن كان فى أسفل ، أى عالج الصعود إليه ، ثم استعمل لمطلق طلب الإتيان والحضور من أسفل إلى علوّ ، أو من علو إلى أسفل ، أو من أحد مستويين إلى الآخر ، وأصل ذلك الأصل أن يقال : تعال عالج الصعود إلى مكان علىّ ، سواء كان القائد فى المكان العالى المطلوب الصعود إليه أو فى غيره من عال ، أو منخفض ، ثم اعتبر لأن بقوله : من كان فى عال لمن أراده أن يصعد إليه ، ثم فى طلب الإتيان مطلقا .

ولام الكلمة فى تعالوا محذوف واو الجمع المذكورة فيه ، قال كعب الأحبار : والذى نفس كعب بيده إن مفتتح التوراة ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم ﴾ إلى آخر الآيات التى فيها ذكر التحريم ، قال ابن عباس : اجتمعت الشرائع على هؤلاء الآيات ولم تنسخ قط ، وقد قيل : إنه العشر الكلمات التى نزلت على موسى ، وقال : من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار . وعن ابن مسعود : من سره أن ينظر إلى الصحيفة التى عليها خاتم رسول الله A فليقرأ ﴿ قل تعالوا أتل ﴾ إلى قوله : ﴿ تتقون ﴾ .

﴿ أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عليْكم ﴾ أتل مجزوم فى جواب الأمر بمعنى اقرأ وهو مضارع للمتكلم الذى هو رسول الله A ، وما اسم موصول ، أى النوع الذى حرمه ربكم ، أو نكرة موصوفة أى أشياء حرمها ربكم عليكم ، أو مصدرية ، أى أتلو تحريم ربكم ، والتحريم لا يتلى لأنه معنى فيقدر مضاف ، أى ألفاظ التحريم ، لأن المتلو ألفاظ القرآن الدالة على التحريم لا المحرمات أنفسها ، ولذا لم أُأَوّل التحريم بالمحرمات كما فعل بعض العلماء ، ويجوز أن تكون ما استفهامية مفعولا مقدما لحرَّم ، وجملة حرم ربكم مفعول لأتلو ، سوغ نصبه الجملة الاستفهام ، أى أتلو أى شئ حرم ربكم عليكم ، وعليكم يتعلق بحرم ويقدر مثله لأتل ، أو أو يعلق بأتل ويقدر مثله لحرم .

﴿ ألاَّ تشْركوا به شيئاً ﴾ إن حرف تفسير ، ويجوز أن تكون مصدرية عند من يجيز دخول المصدرية على النهى والأمر ، ولا حرف نهى فيفسر نفس التحريم بنفس النهى عن الإشراك ، والأمر فى قوله : ﴿ وبالوالدين إحساناً ﴾ معطوف على هذا النهى ، فيكون مفسراً للتحريم ، لكن باعتبار ضده ، وهو الإساءة إلى الوالدين ، فإنها هى المحرمة من حيث إن الأمر نهى عن تركه مضمونه ، فإن معنى أحسنوا بالوالدين لا تتركوا الإحسان إليها إلى الإساءة ولا إلى حال ليست بإحسان ، ولا بإساءة ، ولذا لم أقل الأمر هنا نهى عن ضده الذى هو الإساءة ، لإنه لم ينه عن الإساءة فقط ، بل عن البقاء بلا إحسان ، ومن جعل أن ناصبه ولا نافية جعل عليكم اسم فعل ناصبا لقوله : ﴿ ألا تشركوا ﴾ أى الزموا عدم الإشراك ، فيكون مبتدأ تفسير التحريم من قوله : ﴿ عليكم ﴾ فيكون عطف الأوامر والمناهى بعد على عليكم .

٢٬١٩٠ / ٧٬٦٨٠