هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

161

الجزء ٥ · صفحة ٢١٠

﴿ قل إنَّى هَدانى ربِّى إلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ ﴾ دين صحيح وهو دين الإسلام ، أو الحجج والتنكير للتعظيم ﴿ دِيناً ﴾ حال من صراط لنعته بمستقيم ، وهو مؤكد ومفعول لمحذوف ، أى هدانى ديناً كقوله : ﴿ وهديناهما الصراط المستقيم ﴾ وقوله : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ وقوله : ﴿ ويهديك صراطاً مستقيما ﴾ أو علمنى دينا قيما ، أو بدل من صراط ، لأنه فى نية النصب لصلوح إسقاط إلى ونصب فى الفصيح كما رأيت .

﴿ قِيماً ﴾ صفة مشبهة من قام يقوم ، وزنه فيعل ، أصله قيوم بإسكان الياء قلبت الواو وبعدها ياء وأدغمت الياء فى الياء ، وقيل : فيعل بكسر العين ، أصله قويم قدمت الياء على الواو ، وقلبت وأدغمت الياء فى الياء ، والحاصل أن فيه ما فى سيد من الخلاف ، وقد ذكرته فى غير هذا ، وعلى كل حال هو أبلغ من قائم مستقيم ، لأنه لا يدل على الحدوث ، وهما يدلان عليه ، وقيل : قيم أبلغ من قائم لزيادة حروفه ، ولا تلزم زيادة المعنى لزيادة الحروف فى كل موضع ، وقيل : معناه تقوم به أمور معاشى ومعادى ، وقراءة أبى عامر وعاصم وحمزة والسدى قيما بكسر القاف وفتح الياء غير مشدد على أنه مصدر نعت به ، وهو أبلغ من قيما فى القراءة الأولى ، لأنه كأنه نفس القيام فى هذه القراءة أو أول فى بالوصف ، أو بتقدير مضاف ، والقياس فى هذه القراءة بقاء الواو بلا قلب كعوض دخوله ، لكن أعلت بالقلب ياء كما أعلت فى فعله الماضى بالقلب ألفا ، وفى مضارعه بنقل حركته أو إسكانها ، وبالقلب ياء فى القيام .

﴿ مِلَّة إبْراهيمَ ﴾ عطف بيان على دينا ولو اختلفا تعريفا وتبيينا ، وصح أن يعطف بيانا مع أن الملة والدين بمعنى واحد ، لأن مفهوم الملة الإملاء ، أملاه جبريل على إبراهيم عليهما السلام ، ومفهوم الدين الجزاء أو الطاعة أو الخضوع به لمن شرعه ، ولو اتحدا ما صدقا ، ولأن الملة قد أضيفت إلى إبراهيم ولم يضف إليه المعطوف عليه .

﴿ حَنيفاً ﴾ مائلا عن دين الضلال إلى دين الله ، وهو حال من إبراهيم ، ولو كان مضافا إليه ، لأن المضاف يحجزه من إبراهيم ، ولكن لا يظهر أن يقال هدانى الله إبراهيم ، ويراد هدانى دينه ظهوراً مثل الظهور فى ﴿ اتبع ملة إبراهيم ﴾ لو قيل : اتبع إبراهيم لظهر ظهوراً بيناً أن المراد اتبع دينه ، والعرب تسمى كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه مال كما مال إبراهيم .

﴿ وما كانَ مِنَ المشْركينَ ﴾ فمن أين يكون قريش واليهود والنصارى على دينه ، وهم مشركون ، ومعظم الرد هنا على قريش .

٢٬٢١٠ / ٧٬٦٨٠