50
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وأخرجنى من مصر ، هذا فى الدنيا . وأما فى الآخرة فاسأل ألا تنزل غرفة من غرف الجنة إلا نزلتها معك؟ قال : نعم . قالت : إنُه فى النيل فى حرف الماء فادعو الله أن يحصر عنهُ الماء ، فدعى الله أن يؤخر عنهُ طلوع الفجر حتى يفرغ من أمر يوسف ، ثم حضر موسى ذلك الموضع ودعى أن يحصر عنه الماء فاستخرجه وهو فى صندوق من مرمر ، وحمله ليدفنه بالشام ، ففتح لهم الطريق . وقيل قصة استخراج يوسف إنما هى بعد إغراق فرعون ورجوع بنى إسرائيل وهارون فى مقدمتهم ، ويروى أن فرعون تبعهم فى ألف ألف وسبعمائة ألف ، وكان فيهم سبعون ألفاً من دهم الخيل سوى سائر الخيل ، وقيل كان معهم مائة ألف حصان أدهم ، وكان فرعون فى الدهم فى ساقتهم ، وهامان على مقدمتهم ، قيل وكان فرعون فى سبعة آلاف ، وكان بين يديه مائة ألف نشاب ومائة ألف حراب ، ومائة ألف معهم الأعمدة ، وسار بنو إسرائيل حتى وصلوا البحر ، والماء فى غاية الزيادة ، ونظروا حين أشرقت الشمس فإذا هم بفرعون وجنوده فتحيروا وقالوا : يا موسى أين ما وعدتنا فكيف تصنع؟ هذا فرعو خلفنا إن أدركنا قتلنا ، والبحر أمامنا إن دخلناه غرقنا؟ فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه فلم يطعه ، فأوحى الله إليه : كنِّه فضربه فقال : انفلق يا أبا خالد ، فانفلق فكان كل فرق كالطّود العظيم ، حتى وصلت ، الشمس قعر البحر ، وأرسل الله D الريح عليه فصار يبساً بالشمس والريح ، فخاف كل سبط فى طريقه فى البحر أن يكون إخوانهم قد هلكوا ، فأوحى الله إلى جبال الماء بين كل طريقين أن يصير كالشباك ، فصاروا يرون بعضهم بعضاً ويسمع بعضهم كلام بعض .
ويروى أن فرعون لما وصل البحر رآه منفلقاً فقال لقومه : انظروا للبحر كيف انفلق من هيبتى حتى أدرك عبيدى الذين آبقوا منى ، ادخلوا البحر ، فهابوا دخوله . وقيل قالوا لهُ : إن كنت ربًّا فادخل البحر كما دخل موسى ، وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن فى خيل فرعون فرس أنثى ، فجاء جبريل عليه السلام على فرس أنثى رديفه فتقدمه ، وخاض البحر فلما شم أدهم فرعون أنثى اقتحم البحر فى أثرها ، ولم يملك فرعون من أمره شيئاً ، واقتحموا كلهم وجاء ميكائيل خلفهم على فرس يقول : الحقوا بأصحابكم حتى صاروا كلهم فى البحر ، وخرج جبريل من البحر وهم أوّلهم بالخروج ، ودخل آخرهم وخلفه ميكائيل فى البر ، فانضم عليهم البحر ووافق ذلك يوم عاشوراء ، فصامه موسى شكراً لله ، وقد نوى الصوم لله شكراً فأصبح صائماً .